تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
المساعدة عليه بوجه ، وإن كان هو الظاهر المعروف بين الفقهاء قدّس الله أسرارهم أيضاً ، وذلك لأن صحة الإجارة غير متوقفة على وقوع متعلقها في الخارج ، سواء كان العمل المستأجر عليه هو الإيصال المذكور أو الصوم المزبور ، والمفروض أن الإجارة صحيحة والوقت واسع ، والقدرة على العمل موجودة عند الأجير ، فالإجارة صحيحة ولم يأت الأجير بالعمل وتركه باختياره وإرادته وتقصيره ، وهذا ليس من موجبات انفساخ الإجارة ، وبالعقد يملك كل من الأجير والمستأجر على الآخر شيئاً بتمليك من كل منهما بمقتضى الإجارة الصحيحة فملك المستأجر العمل على الأجير وهو الإيصال إلى كربلاء قبل ليلة النصف أو صوم يوم الجمعة ، وملك الأجير الاُجرة المسماة على ذلك في كل منهما ، إما في ذمّة المستأجر أو في العين الشخصية المسلمة إليه ، غاية ما في الأمر أن الأجير أتلف العمل المستأجر عليه ، ولم يسلمه إلى المستأجر باختياره حتّى مضى الوقت وامتنع التدارك ، فللمستأجر حينئذ مطالبته بقيمة العمل ، وقد تكون اضعاف الاُجرة المسماة ، كما أن للأجير مطالبته بالاُجرة المسماة لو لو تكن مسلمة له ( 1 ) @ . ويتوضح هذا أكثر بما إذا استأجره للحج باُجرة قليلة ، كأن كانت الاُجرة المتعارفة عشرين فاستأجره بواحد - لا بعشرين - وكان الوقت واسعاً والمكلف قادراً على الاتيان به ، ولم يأت به إلى أن انتهى موسم الحج ، فلا شك في أن المستأجر يملك على الأجير قيمة العمل ، وقيمة العمل ضعف الاُجرة المسماة عشرين مرة . وكذا الحال لا فقط في الأعمال ، بل في المنافع والأعيان أيضاً ، أما في المنافع فكما لو آجره داره شهراً بدرهم ، في حين أنها تسوى في الشهر عشرة دراهم ، ولم يسلمها إليه حتّى انتهى الشهر ، فللمستأجر أن يطالبه بقيمة منفعة الدار شهراً ، وهي أكثر من الاُجرة المسماة عشرة أضعاف ، لا أن العقد ينفسخ بذلك وإن جاز للمستأجر الفسخ لعدم التسليم ، إلاّ أنّه لا يلزم بذلك ، بل له أن يطالبه بقيمة سكنى الدار شهراً . وأما في الأعيان فكما لو باعه عيناً شخصية بدرهم ، والحال إنها تسوى مائة درهم شخصية ، فاتلفها البائع قبل تسليمها إليه ، فيملك المشتري عليه بلا شك قيمة العين ، وتلف العين قبل القبض من مال البائع ، لا إتلافها من مال البائع ، ولا موجب لانفساخ البيع بالاتلاف ، نعم للمشتري أو للمستأجر الفسخ لعدم التسليم خارجاً ، ولكن لا يلزم
هامش
( 1 ) ولو ارتفعت أضعافاً مضاعفة ، كما لو كانت الاُجرة إلى كربلاء عند تنزل العملة - تنزلاً فاحشاً - عشرة ملايين دينار ، ثمّ بين عشية وضحاها اكتسبت العملة قوتها وارتفعت ارتفاعاً فاحشاً ، بحيث أصبحت الاُجرة إلى كربلاء نصف مليون دينار ، يستحق الأجير على المستأجر عشرة ملايين دينار لا نصف مليون دينار ، ولكن في هذه الصورة يتمكن المستأجر من الفسخ ، فيفسخ فيرتفع الأثر من هذه الجهة .