تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه وصام يوم السبت ( 1 ) . وإن كان ذلك على وجه الشرطيّة بأن يكون متعلّق الإجارة الإيصال إلى كربلاء ، ولكن اشترط عليه الإيصال
شرح
لو كان الإيجار على الدابة لا الإيصال ، واشترط المستأجر على المؤجر الذي هو سائق الدابة أن يوصله قبل ليلة النصف من شعبان ، فهنا الإيصال شرط في الإجارة ، لا أن الإيصال ليلة النصف متعلق الإجارة ، بل متعلقها الدابة ، فهو ملّكه منفعة هذه الدابة وركوبها ولكن مشروط بأن يكون هو السائق ، ويوصله إلى كربلاء قبل ليلة النصف ، فهذا يكون شرطاً لا محالة ، لأن الإيصال الذي هو شرط لا يكون قيداً للدابة المستأجرة ، لأن الدابة عين خارجية ولا تتقيد بأي شيء ( 1 ) @ ، فموارد الشرط تمتاز عن موارد القيد ولا يشتبه أحدهما بالآخر ، فقد يكون الوصف شرطاً ولا معنى للقيدية فيه ، وقد يكون قيداً ولا معنى للشرطية فيه . ( 1 ) توضح أن عدم استحقاق الأجير على عمله هذا - وهو الإيصال بعد النصف من شعبان - إنما هو فيما إذا استأجره ليوصله ومتاعه إلى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان ، لأن أخذ الزمان إنما هو على نحو القيدية الموجب لأن يكون المستأجر عليه حصة خاصة ، وهي الإيصال قبل ليلة النصف ، فتسليم غيرها إليه لا يقتضي أن يكون للأجير استحقاق لعمله هذا ، لأنه ليس هو المستأجر عليه ، ومثّل الماتن هنا أيضاً بما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فلم يصم يوم الجمعة وصام يوم السبت . ولكن أما بالنسبة إلى أن الأجير لا يستحق على المستأجر اجرة العمل الذي أتى به فهو صحيح سواء كان هو الإيصال بعد النصف من شعبان أم كان هو الصوم يوم السبت ، لأن ما أتى به الأجير من العمل برغبته وهواه غير مرتبط بالمتسأجر بشيء ، فليس له مطالبته بشيء على ذلك وإن فرض فراغ ذمة المنوب عنه مثلا كما في مثال الصوم ، لأن عمله لم يقع بأمر المستأجر ولم تقع الإجارة عليه . وأما أنه لا يستحق الأجير على المتسأجر شيئا من الأجرة ، وأن الإجارة تنفسخ بذلك كما هو ظاهر الماتن قدس سره فلا يمكن
هامش
( 1 ) فإن الإيصال قبل ليلة النصف وعدم الإيصال ليس من صفات الدابة التي هي العين الخارجية المستأجرة ، أي ليس كالصلاة في المسجد التي كونها في المسجد من صفات الصلاة ، بل الإيصال قبل ليلة النصف من الاُمور المفارقة بالنسبة إلى العين المستأجرة - أي الدابة - وهو فعل السائق ، وفعل السائق ليس هو المستأجر عليه في هذا الفرض ، وإنما كان هو المستأجر عليه في الفرض الأوّل من هذين الفرضين ، وفي الفرض الأوّل فيما كان المستأجر عليه هو نفس إيصال الأجير إلى كربلاء وشرط عليه أن يوصله قبل ليلة النصف حكمنا بأن هذا الشرط يرجع إلى القيد ، لأنه من صفات نفس الفعل المستأجر عليه ، فإن الفعل المستأجر عليه له قسمان : إيصال قبل النصف وإيصال بعد النصف ، فاشتراط إيصاله قبل النصف يكون قيداً ينتفي المقيد بانتفائه ، بخلاف ما لو كان المستأجر عليه هو الدابة ، فإن الإيصال المشترط على سائقها ليس من صفات الدابة حتّى يتقيد بها ، فلا شك يكون شرطاً ليس الاّ .