شرح
في الإجارة أن يوصله قبل ليلة النصف من شعبان ، فيكون ذلك الشرط قيداً ، لأن الإيصال على قسمين : 1 - إيصال قبل النصف ، 2 - إيصال بعد النصف ، فإذا شرط أحدهما فالعمل المستأجر عليه ليس إلاّ حصة خاصة وفرداً خاصاً ، فتسليم غيره له - وهو الإيصال بعد النصف - تسليم لغير المستأجر عليه ( 1 ) @ فلا يستحق الأجير شيئاً . وظاهر الماتن أنه تنفسخ الإجارة بذلك ، وهذا هو المعروف بين الفقهاء ولكن سيأتي ما فيه ( 2 ) @ . وأما
هامش
وأما لو كانت الإجارة واقعة على الدابة ، وشرط على سائقها أن يوصله ويوصل متاعه إلى كربلاء قبل ليلة النصف ، فيدخل تحت القيد في العين الخارجية ، وهو القسم الأوّل من أقسام القيد ولكن لا في الوصف المقوّم ، ولا في غير المقوم الذي هو من أوصاف العين بل في غير المقوّم الذي هو من الأوصاف الخارجية ، ورجوع الوصف فيها إلى القيد غير ممكن إلاّ على نحو التعليق المبطل ، إلاّ أن يرجع أخذ الوصف إلى الشرط ، ومع رجوعه إليه فيثبت للمستأجر إن لم يوصله ليلة النصف حق فسخ عقد الإجارة والرجوع إلى اُجرة المثل ، وله إلزامه بالإيصال قبل ليلة النصف .
( 1 ) قيل : إن هذا الذي ذكره السيد الاُستاذ : « مبني على تصور أنّ القيود المحصصة للطبيعة لابدّ وأن ترجع إلى التقييد في متعلق العقد ولو عبّر عنه بالاشتراط ، وهذا غير تام ، فإنّ مجرد إمكان تحصيص المتعلق بالخصوصية المخصّصة للطبيعي لا يلازم أخذ التخصيص في متعلّق العقد ، فيمكن أخذه بنحو الشرطية مع كون المتلعق ذات العمل ، فإنّ الشرط التزام مستقل عن الالتزام العقدي ، وليس تحقق الشرط قيداً في العقد كما تقدم مراراً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ج 1 : 182 - 183 .
أقول : إن أخذ حصة خاصة من الطبيعة التي لها حصص في متعلق الإجارة ظاهر بل صريح في أن المراد ليس إلاّ الطبيعة المحصصة ، لا أن الطبيعة المحصصة لا يمكن ويستحيل أن تكون الحصة فيها شرطاً ، فإن هذا لم يدعه أحد وليس صحيحاً ، فإنه بمكان من الإمكان ، إلاّ أنه لو لم ينص عليه ، ولم يأت بكلام يصرف ظهور أخذ الحصة في القيدية ويقول : ولو لم تأتِ بالحصة وأتيت بذات العمل بلا خصوصية الحصة - أي مع خصوصية وحصة اُخرى ، لأن المتحصص بحصص إن لم يؤت بما اُريد من الحصة ، فلا شك يؤتى به بحصة مغايرة لما اُريد من الحصة - فلا يكون ما اتيت به غير المستأجر عليه ، بل يكون هو المستأجر عليه ، وتكون قد خالفت الشرط ، فيثبت للشارط حينئذ خيار الفسخ لتخلف الشرط ، ولكن لو لم ينص عليه ، ولم يأت بكلام يوجب صرف ظهور أخذ الحصة في كونها هي المرادة في العمل بنحو لا يكون العمل بدونها مراداً أصلاً ، يكون المتبع هو الظاهر ليس إلاّ ، وكلام المستشكل حفظه الله ليس إلاّ ظاهراً في تخيل أن السيد الاُستاذ والمحقق النائيني ( قدس سرهما ) قائلان بأن الطبيعة المحصصة لا يمكن ويستحيل أن تؤخذ الحصة فيها شرطاً ، ولم يقل السيد الاُستاذ والمحقق النائيني ذلك .
( 2 ) يأتي من السيد الاُستاذ ما فيه في التعليقة الآتية .