تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
الصلاة في المنزل فهو قد سلّم إليه عملاً غير المستأجر عليه ، فلا يستحق الأجير على المستأجر شيئاً ، لا أنه يستحق عليه ويكون للمستأجر الخيار في فسخ هذه الإجارة ، لأن الصلاة في غير المسجد - أي الصلاة في البيت والمنزل - ليست هي العمل المستأجر عليه . ب - وإن كان الوصف والقيد من الاُمور المفارقة لا من صفات الفعل والعمل ، كما لو قال : آجرتك نفسي لأن اُصلي عن أبيك سنة بشرط أن تخيط لي ثوباً ، أو أن تزور عني الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليلة الجمعة ، فجعل خياطة الثوب أو زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) شرطاً في إجارة نفسه للصلاة عن والد المستأجر ، وليست قيداً للصلاة المستأجر عليها ، لأن الصلاة المستأجر عليها لا تتقيد لا بالزيارة ولا بخياطة الثوب ( 1 ) @ فيرجع هذا الشرط إلى الإيجار المشروط بوجود ذلك الشيء بأحد معنييه ، اللذين لا ثالث لهما وقد يجتمعان ، وهما إما تعليق التزامه بالإجارة على أن يخيط له ثوباً أو يزور له الإمام الحسين ( عليه السلام ) وإلاّ فله أن لا يلتزم بهذه الإجارة ويفسخ ، أو تعليق الإجارة على التزامه بالزيارة أو بخياطة الثوب ، فمع عدم اتيانه بعد ذلك بالزيارة أو بخياطة الثوب يحق للأجير الفسخ ، ويحق للأجير أيضاً الزام المستأجر بالزيارة أو بخياطة الثوب . ومن جميع ما ذكرناه يظهر أن الشرطية والقيدية لا يردان على مورد واحد ، فإنه في أي مورد يكون ذلك قيداً فلا يكون شرطاً ، وفي أي مورد يكون ذلك شرطاً فلا يكون قيداً ، ولا خصوصية للفظ ولا للاختلاف في التعبير ، ولا بين أصناف المبرز . ومن هنا يظهر ( 2 ) @ أنه في المقام قد يؤجر المؤجر نفسه على أن يوصله إلى كربلاء ، ويشترط عليه
هامش
( 1 ) وإرادة التقييد منه - بمعنى أنّه إن زار المستأجر الإمام الحسين ( عليه السلام ) عن أبي الأجير ، فقد آجر الأجير نفسه للصلاة عن أبي المستأجر ، وإن لم يزر عن أبيه فلم يؤجره نفسه للصلاة عن أبيه - يقتضي لزومه التعليق المبطل كما لزم في ( ج ) المتقدم .
( 2 ) أن مقامنا - وهو ما لو استأجر شخصاً لأن يوصله أو يوصل متاعه إلى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان - داخل تحت القيد في الأعمال والأفعال ، وهو الثالث من أقسام القيد ، والذي يكون الوصف فيه موجباً للتقسيم وكون الإيصال إلى كربلاء له فردان : 1 - قبل النصف . 2 - بعد النصف ، والمستأجر عليه الأوّل ، فتسليم الثاني له لا يوجب أن يستحق الأجير على المستأجر ما أتى به من العمل ، وأما أنه لا يستحق شيئاً أصلاً فغير صحيح ، وسيأتي من السيد الاُستاذ الكلام فيه في التعليقة الآتية .