تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
يكون من الطبعة الفلانية ، كل ذلك من باب القيد في المبيع . ولا فرق بين أن يعبر بعبارة ظاهرة في التوصيف ، أو يكون بنحو الاشتراط ، أو يكون بنحو التقييد ، فيقول : اشتريت كتاب الجواهر من الطبعة الفلانية ، أو بشرط أن يكون من الطبعة الفلانية ، أو بقيد أن يكون من الطبعة الفلانية ، كل ذلك لا يختلف فيه الحكم ، فإن التقييد في المبيع موجب لأن يكون المنتقل إلى المشتري حصة خاصة من طبيعي كتاب الجواهر ، فللمشتري مطالبته بهذه الحصة ، فلو أدى البائع من غيرها لم تبرأ ذمّته بذلك إلاّ مع التراضي ، وهو شيء آخر . ب - واُخرى يكون الوصف المأخوذ من الاُمور الخارجية لا من أوصاف العين ، كما إذا قال له اشتريت منك مناً من حنطة أو كتاب الجواهر بشرط أن تخيط لي ثوباً ، فالمبيع هو الحنطة مطلقاً أو كتاب الجواهر مطلقاً ، إلاّ أن التزام المشتري بهذا البيع منوط بخياطة الثوب خارجاً ، وإلاّ فلا يكون ملزماً بالبيع ويكون له الخيار ، وللمشتري أيضاً إلزام البائع بالعمل بالشرط ، فيكون هذا هو الاشتراط ، ولا معنى للتقييد بحسب ما هو المرتكز عند العرف ( 1 ) @ ، فإذا كان الوصف من الاُمور المفارقة لا عوارض الشيء لا يرجع الوصف إلاّ إلى الشرط ، ويستحيل رجوعه إلى القيد . وأما بالنسبة إلى الثالث وهو أخذ القيد في الأعمال فظهر فيه الحال من الكلام في القيد المأخوذ في الكلي ، فإنه لو آجر نفسه أن يصلي صلاة عن والد المستأجر موصوفة بوصف ومقيدة بقيد ، فإن هذا التقييد إما أن يكون من صفات الفعل والعمل ، وإما أن يكون خارجاً عنه . أفإن كان من الأول أي من صفات الفعل والعمل ، كما إذا قال : آجرتك نفسي على أن أصلي عن أبيك سنة على أن تكون الصلاة في المسجد ، رجع الشرط إلى القيد ، لأن كونها في المسجد من صفات الصلاة التي هي الفعل المستأجر عليه ، لأن الصلاة على قسمين : في المسجد وفي خارج المسجد ، فإذا كان الوصف موجبا للتقسيم فحاله حال البيع في الكلي الذي يقيد بخصوصية فيه فيسلم غيره إليه ، فهنا لو سلم إليه
هامش
( 1 ) ولو كان المراد منه القيد أي أنه إن خاط الثوب فهو مشتر للحنطة ، وإن لم يخط الثوب فهو غير مشتر للحنطة فهذا هو التعليق المبطل الذي يرجع إليه ذلك لو أراد القيد ، فيستحيل أن يكون هذا راجعاً إلى القيد للزومه التعليق المبطل . كما كان الأمر كذلك فيما إذا كان الشرط - مجازاً - بالنسبة إلى العين الخارجية من غير المقومات ، ولا من أوصاف العين كما تقدم في ( ج ) فيما : « لو قال بعتك هذا العبد على أن تخيط لي ثوباً » حيث قلنا إن الشرط هذا لا يرجع إلى القيد ، لأنه إن رجع إليه يرجع إلى التعليق ، فيكون بيع العبد معلقاً على خياطة الثوب فيحكم ببطلانه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 307 | الشيخ محمد الجواهري