شرح
ب - أن يكون ذلك الشرط - مجازاً - من غير المقومات ، فتارة يكون الشرط من أوصاف العين كما لو قال : بعتك هذا العبد على أن يكون كاتباً ، فإن الكتابة مما تتصف بها العين ، واُخرى يقول : بعتك هذا العبد على أن تخيط لي ثوباً ، فإن خياطة الثوب ليست من أوصاف العين المباعة . فإن كان الشرط غير المقوم من أوصاف العين كالمثال المتقدم ، فلا معنى للتقييد بالكتابة فيه ، أي لا يرجع الشرط إلى القيد جزماً ، لأن ليس للعبد وجودان وفردان ، أي ليس مطلقاً حتّى يكون قابلاً للتقييد ويقال : بعته إن كان كاتباً ، كما أنه غير قابل للاطلاق ، على أنّه لو اُريد منه القيد فيرجع إرادة القيد إلى التعليق ، ومعنى ذلك أنه باعه إذا كان كاتباً وإلاّ فلم يبعه ، فالبيع معلق على كونه كاتباً كما كان معلقاً على كونه ذهباً ، إلاّ أنّه يفترق عنه أن التعليق على الكتابة موجب للبطلان ، والتعليق على كونه ذهباً غير موجب للبطلان ، لأن التعليق على الكتابة تعليق على غير المقوم ، والتعليق على الذهب تعليق على المقوم ، والتعليق على المقوم تعليق على موضوع العقد ، كقولك بعتك هذا إن كان ملكي ، بينما التعليق على غير المقوم لا يرجع إلى التعليق على الموضوع ، بل الموضوع هو العبد ، فالتعليق على كونه كاتباً تعليق على تقدير دون تقدير ، فيكون تعليقاً مضراً ومبطلاً فلا يمكن أن يكون قيداً ، إلاّ أن يرجع أخذه ( 1 ) @ على نحو الشرط حقيقة ، المتقدم أنه لا يخلو من أحد أمرين ، والمرجع فيه الأمر الأوّل الذي هو ثبوت الخيار له إن لم يكن العبد كاتباً .
والنتيجة : أن التعليق على الشرط غير المقوم إن كان من الصفات لا يعقل ، بل يستحيل فيه التقييد لعدم الإطلاق ، فلا يرجع إليه فلا يكون قيداً .
ج - أن يكون الشرط المأخوذ في المعاملة من غير المقومات ، ولكن كان أمراً خارجياً ولم يكن من الصفات كما لو قال بعتك هذا العبد على أن تخيط لي ثوباً ، فهنا أيضاً الشرط لا يرجع إلى القيد ، لأنه إن رجع إليه يرجع إلى التعليق ، فيكون بيع العبد معلقاً على خياطة الثوب فيحكم ببطلانه ، إلاّ أن يرجع أخذه على نحو الشرط الحقيقي المتقدم أنه لا يخلو من أحد أمرين ، والمرجع فيه هنا الأمران معاً - لا ثبوت الخيار فقط كما في سابقه - فللمشروط له أن يفسخ ، وله أن يلزم المشروط عليه بالخياطة لأن الخياطة تحت اختياره ، بخلاف الكتابة في العبد الذي تقدم أنّه لا يمكن إلزامه بها .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه يرجع أخذه ( بدلالة الاقتضاء ) على نحو الشرط حقيقة ، المتقدم أنه لا يخلو من أحد أمرين ، والمرجع فيه هنا الأمر الأوّل فقط وهو ثبوت الخيار إن لم يكن العبد كاتباً .