شرح
على التزام الطرف الآخر بالخياطة فإن الخياطة ، من الأفعال الاختيارية وليست مثل الكتابة ، والبيع من العقود القابلة للفسخ بالشرط لا مثل النكاح ، فله الفسح لو لم يخط له الثوب بمقتضى رجوع الشرط إلى جعل الخيار له ، وله إلزام المشتري بالخياطة بمقتضى رجوع الشرط أيضاً إلى جواز إلزامه بالشرط من قبل الشارط ، وإن جاز للشارط إسقاط شرطه ( 1 ) @ .
هذا كله معنى الشرط .
وأما معنى القيد فتارة يكون القيد في 1 - الموجود الخارجي والعين الخارجية . 2 - واُخرى يكون في الكلي . 3 - وثالثة يكون في الأعمال .
أما بالنسبة إلى ما لو أخذ القيد في العين الخارجية ، كما إذا قال : بعتك هذا الشيء على أن يكون كذا ، فالمأخوذ وهو على أن يكون كذا ، يكون على ثلاثة أنحاء :
أ - أن يكون ذلك المأخوذ من المقومات وله دخل في مالية هذا الشيء وقوامه وعنوانه ، فلا إشكال في أنه قيد - لا شرط بمعناه الذي قد عرفته - فإنه إذا قال : بعتك هذا الشيء الأصفر على أن يكون ذهباً - بعد تعيين كميته طبعاً - فيقبل المشتري على أن يكون ذهباً ، أو يبيع الحيوان ويقول المشتري : قبلت إذا كان شاة ، فهذا - الذي هو على أن يكون كذا ، مثلاً على أن يكون ذهباً ، ونعبر عنه أي ( على أن يكون كذا ) بالشرط مجازاً فيما يأتي - الشرط يرجع إلى القيد ، لأن الشراء يكون معلقاً على كونه ذهباً أو كونه شاة ، ولا بأس بهذا التعليق لأن مالية الشيء إنما تكون بعنوانه ، فلو لم يكن الأصفر ذهباً أو لم يكن الحيوان شاة ، فلم يقع البيع إلاّ على عنوان الذهب أو الشاة ، فهو كقوله : بعتك هذا الذهب أو هذه الشاة ، فإن لم يكن في الخارج ذهب أو شاة فالبيع غير متحقق .
هامش
( 1 ) ونتيجة هذا البحث أنه لو استأجره على أن يوصله أو يوصل متاعه إلى كربلاء وشرط عليه أن يوصله قبل ليلة النصف من شعبان ، أي جعل التزامه بالإجارة المنجزة منوطاً بايصاله ليلة النصف ، وعلق الإجارة على التزامه بالإيصال ليلة النصف ، فيرجع هذا الشرط بكلا معنييه في المقام إلى أن للشارط الفسخ لو لم يوصله ليلة النصف ورجوع الأجير إلى اُجرة المثل ، وللشارط أيضاً الزام الأجير بالإيصال قبل ليلة النصف وجبره على ذلك ، وإن جاز للشارط إسقاط شرطه هذا أيضاً ، فلو فرضنا أن الأجير قرر أثناء الطريق أن يزور أرحامه ، أو أن ينزل عندهم ، أو أن يسقي زرعه الذي يكون في نصف الطريق ، أو نحو ذلك مما يتنافي مع الإيصال ليلة النصف ، كان للمستأجر الزامه بعدم ذلك .