تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
وعن جماعة كالفاضلين ( 1 ) @ والشهيد ( 2 ) @ والمحقق الثاني ( 3 ) @ اعتبار الزيادة بمقدار زكاة الفطرة ، فإن لم تكن زيادة كما هو المفروض فلا وجوب للفطرة عليه حينئذ . وقد يقال ( 4 ) @ استدلالاً لهم : بأن الزكاة لو وجبت مع عدم زيادتها على المؤونة انقلب الغني فقيراً ، ومعنى ذلك أنه يلزم من وجوبها انتفاء موضوعها ، فيلزم من الوجوب عدم الوجوب ، ولذا لا تشملها الإطلاقات وتختص حينئذ بغيرها . وفيه أوّلاً : إمكان عكس الدعوى فيقال : يلزم من عدم الوجوب الوجوب لأنه لو لم تشمله الإطلاقات ولم يتعلق به الوجوب كان غنياً ، فتشمله الإطلاقات فيلزم من عدم الشمول الشمول . وثانياً : أن الحكم الشرعي وهو وجوب الزكاة الفطرة لا يستلزم الفقر ، لأنه يكون فقيراً بالإعطاء الخارجي ، وهو متأخر زماناً عن الوجوب ، فليس الوجوب هو الموجب لانقلابه فقيراً حتّى يقال يلزم من الوجوب عدم الوجوب . وثالثاً : لو فرض أن الوجوب هو الذي يوجب الانقلاب ، فالغنى المأخوذ موضوعاً لوجوب الزكاة هو الذي يكون مع غض النظر عن الوجوب ، لا الذي يكون مع لحاظ تعلق الوجوب به حتّى يقال إنه معدوم ، والغنى الذي يكون مع قطع النظر عن الوجوب متحقق في المقام لا أنه معدوم . وهنا قول بالتفصيل - ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 5 ) @ .
هامش
( 1 ) العلاّمة في المنتهى 8 : 428 ، والتحرير 1 : 420 ، والمحقق في المعتبر 2 : 594 .
( 2 ) الشهيد الأوّل في البيان : 328 ولكن خصوص المكتسب ، وكذا في الدروس 1 : 248 درس 68 .
( 3 ) ( في حاشية الشرائع ) كذا ذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 235 طبعة بيروت .
( 4 ) القائل صاحب المناهج السويّة ، قال : « الزكاة مواساة فتجب حيث لا تؤدّي إلى الفقر ، فلو وجبت على من لا يملك الزيادة لانقلب فقيراً » المناهج السويّة : زكاة الفطرة ورقة 40 ( مخطوط ) .
( 5 ) نقله عنه السيد الحكيم في المستمسك ج 9 : 235 طبعة بيروت . ولم أجده في مظانه من المبسوط ، والشيخ كما عرفت قائل بأن من تجب عليه الفطرة هو من ملك أحد النصب الزكوية لا مؤونة السنة فعلاً أو قوة ؟ ! وهذا لا ينافي ما أنكرنا نسبته إلى الشيخ ، حيث إن المنسوب له هو أن الفطرة واجبة على من ملك أحد النصب الزكوية أو ما يعادلها قيمة ، وهذا لم يوجد في مبسوطه ، والموجود هو الأوّل
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 28 | الشيخ محمد الجواهري