تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
المقدار - وهو عشرة دنانير - لا تبقى له حرمة . وأظن والله العالم بل فوق الظن أن العقلاء يلتزمون بذلك أيضاً ، فإنه لو أجر نفسه أو داره التي تسوى 50 ديناراً ب‍ 40 بإجارة فاسدة عند العقلاء لا يضمّنون المستأجر ، ولا يطالبونه بأزيد مما اُعطيت الدار أو العمل بالإجارة الفاسدة من جهة أن اُجرة المثل للعين أو العمل أكثر ، فلزوم اُجرة المثل بالنسبة للمستأجر لا دليل عليها لا شرعاً ولا عقلائياً ، لالغاء المالك أو العامل احترام ماله بالنسبة إلى الزائد على الأربعين ، فليس له المطالبة بأزيد منها ، كما لو ألغى احترام ماله رأساً بالتبرع الذي تقدم ذكره أوّل هذا النظر . نعم ، لو كانت اُجرة المثل أقل من الاُجرة المسماة بالإجارة الفاسدة ، كما لو كانت اُجرة المثل ثلاثين ديناراً والمسماة أربعين ديناراً ، ليس للمالك أن يطالب المستأجر بعشرة دنانير ، إذ لا ملزم له ، لأن الملزم إن كان هو الإجارة والمفروض أنها فاسدة ولم يمضها الشارع فهي في حكم العدم فلا إلزام ، وإن كان الملزم هو اُجرة المثل فاُجرة المثل ثلاثون ديناراً لا أربعون ديناراً ، فللمستأجر أن يعطي ثلاثين ، وعليه فإن كانت المسماة أقل كما عرفت من المثال وهي 40 ديناراً يعطي المسماة ، لأن المؤجر ألغى احترام ماله بالنسبة لما زاد عليها من قيمته التي هي خمسون ، فألغى عشرة منها ، ومع ذلك لا موجب للضمان . وإن كانت المثل أقل كثلاثين فيضمن المثل ليس إلاّ ، إذ لا ملزم للمسماة التي هي 40 لفرض البطلان ، فلا يضمن المستأجر أو المستوفي للعمل - لا يضمن - للمالك أو العامل إلاّ أقل الاُجرتين من المثل أو المسماة ( 1 ) @ ، وإن كان الظاهر أن كل من تعرض لهذه المسألة ذكر أن الواجب أجرة المثل ، سواء زادت على المسمى أو نقصت ( 2 ) @ ولم نعرف
هامش
( 1 ) اُشكل على السيد الاُستاذ هنا باشكالين في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 2 171 - 173 يأتي جوابهما في هامش العاشر من شرط المضاربة من الواضح ج 11 مفصلاً إن شاء الله .
( 2 ) أقول : ليس كل من تعرض لهذه المسألة ذكر ذلك . نعم ، المشهور هو كذلك لا الكل ، فإنه قال في الجواهر : « نعم ، قيده الشهيد في المحكي عن حواشيه : بما إذا لم يكن الفساد باشتراط عدم الاُجرة في العقد أو عدم ذكرها فيه ، لدخول العامل على ذلك ] الحاشية النجارية ( موسوعة الشهيد الأوّل ) : 357 [ . واستحسنه في المسالك ] 5 : 184 [ . وكأنّ وجهه : أنّه متبرّع بالمال والعمل مجّاناً ، قادم على ذلك ، فهو أشبه شيء حينئذ بالعقود الفاسدة المجانيّة ، كالهبة والعارية ونحوهما ممّا لا يضمن بفاسدهما فلا يضمن بصحيحهما ، بل قد يقال : بشمول هذه القاعدة للفرض بناءً على إرادة أشخاص العقود منها لا أصنافها ، ولا ريب في عدم الضمان في المقام لو فرض صحّة العقد المزبور فكذا لا يضمن به على الفساد ، للقاعدة المزبورة التي قد عرفت أنّ الوجه فيها إقدامهما على عدم