وكذا الحال إذا قال : إن عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان ، وإن عملته في الغد فلك درهم ( 1 ) ، والقول بالصحّة إجارة في الفرضين ضعيف ، وأضعف منه القول بالفرق بينهما بالصحّة في الثاني دون الأوّل ( 2 ) .
شرح
وعلى كل حال ، لو كان المقصود من المثال المذكور هو الجعالة بأن يجعل الجاعل جعلين لعملين ، وإن ينشئ الجعالتين متقارنتين وكأنّه يقول : من خاط ثوبي بدرز فله عليَّ درهم ومن خاطه بدرزين فله عليَّ درهمين ، فإن عمل العامل الأوّل استحق درهماً ، وإن عمل الثاني استحق درهمين ، والجهالة المعتبر عدمها في الإجارة لا يعتبر عدمها في الجعالة ، لأن باب الجعالة أوسع ، فلا شك في الصحة هنا ، مضافاً إلى ما عرفت من صحة ذلك بنحو الإجارة - في المثال المذكور - عندنا الذي هو الدوران بين الأقل والأكثر ، وهو خياطة الثوب بدرز أو بدرزين ، لا عند الماتن والمشهور ، ولا ما إذا كان الأمر من قبيل المتباينين كما في مثال البستان ، وكذا إذا قال : إن خطته قباءً فبدرهم وإن خطة جبة فبدرهمين ، حيث عرفت أن الحكم فيه هو البطلان .
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) مثالاً آخر لذلك وهو ما لو قال : إن عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان ، وإن عملته غداً فلك درهم ، كما لو أعطاه رسالة وقال : خذها إلى كربلاء ولك درهم ، وإن أوصلتها اليوم فلك درهمان . وذكر أنه يحكم فيه بالبطلان إن كان على نحو الإجارة كما في المثال الأوّل عنده ( قدس سره ) - لا عندنا وهو إن خطته فارسياً فبدرهم وإن خطته رومياً فبدرهمين ، وبالصحة إذا كان على نحو الجعالة .
( 2 ) ثمّ قال : إن القول بصحة الإجارة في الفرضين - أي المثالين - ضعيف ، وأضعف منه القول بالصحة في الثاني دون الأوّل .
أقول : أما الذين قالوا بصحة الثاني دون الأوّل فلم نعلم من هو قائله ولا مستنده ، بل المعروف بينهم اتحاد الفرضين قولاً وقائلاً ، وغير بعيد أن يكون هذا من الماتن ( قدس سره ) من سهو القلم ، إذ إن الأمر بالعكس ، أي يحكم بصحة الأوّل دون الثاني ، فإن المنسوب ( 1 ) @ إلى جماعة منهم الشيخ ( 2 ) @ القول بالصحة في الأوّل والتردد في الثاني ، وأما عكس ذلك فلم يعلم له قائل ولا وجه . ووجه الصحة في الأوّل هو ما ذكرناه في موارد الأقل والأكثر ، لأنّه بدرز أقل وبدرزين زيادة وأكثر .
هامش
( 1 ) الناسب صاحب الجواهر . الجواهر 27 : 236 .
( 2 ) في المسبوط 3 : 250 ، والخلاف 3 : 510 مسألة 40 ، وكذا نسبه في الجواهر 27 : 236 إلى الشهيد في اللمعة : 163 كتاب الإجارة ، وكذا قال به السبزواري في كفاية الأحكام 1 : 654 - 655 .