وعلى ما ذكرنا من البطلان فعلى تقدير العمل يستحقّ اُجرة المثل ، وكذا في المسألة السابقة إذا سكن الدار شهراً أو أقلّ أو أكثر ( 1 ) .
شرح
وأما وجه التردد في الثاني فلأن إيصال الرسالة في هذا اليوم وإيصال الرسالة في يوم غد غير معلوم أنه من قبيل الأقل والأكثر ، واحتمال كونه من قبيل المتباينين قائم وموجود ، لأن الزمان بالنسبة إلى العمل عند العرف مقوّم وموجب لامتياز هذا الفرد عن الفرد الآخر ، فنسبة العمل في اليوم الأوّل إلى العمل في اليوم الثاني نسبة التباين جزماً ، أو لا أقل لا يعلم أنه من قبيل الأقل والأكثر ، فيحكم بالبطلان أو الترديد ، هذا .
ولكن الظاهر أن الحكم فيه أيضاً بالصحة كالمثال الأوّل هو الصحيح ، لأنه أيضاً من قبيل الأقل والأكثر ، غاية الأمر أقل وأكثر تحليلاً لا خارجاً ، فإنه قد يكون الشك في الأجزاء فيكون من قبيل القلة والكثرة بالنسبة للوجود الخارجي ، فالأكثر الذي يحتمل دخله وهو درزان مغاير للأقل وهو درز واحد وزائد عليه ، وقد تكون القلة والكثرة بالنسبة للتحليل لا بالنسبة إلى الوجود الخارجي ، كالمطلق والمشروط ولكن ليست الكثرة والقلة خارجيتين بل بحسب التحليل ، فإن المطلق موجود في المشروط تحليلاً ، فإنه إذا شك في أن الواجب هو عتق الرقبة المؤمنة أو مطلق الرقبة ، فإن مطلق الرقبة موجود في ضمن الرقبة المؤمنة ، لأن الرقبة المؤمنة عند التحليل تحتوي على مطلق الرقبة بإضافة الإيمان .
ومحل كلامنا داخل في القلة والكثرة بحسب التحليل لا بحسب الوجود الخارجي ، لأن جعل الدرهم لأجل طبيعي الخياطة ، أي إن خطت هذا الثوب على كل تقدير فلك درهم ، وإن أضفت إليه خصوصية هذا اليوم فلك درهم آخر ، فجعل درهماً لطبيعي الخياطة ودرهماً آخر للخصوصية . ولا يبعد أن يكون هذا هو المتعارف ، كما لو أعطاه ثوباً ليخيطه ليتم كي يلبسه في العيد ، وكان ذلك قبل يوم العيد بيوم ، فيقول له : خطه ولك درهم وإن خطته اليوم وأكملته قبل يوم العيد فلك درهمان ، ففي مقابل أصل الخياطة وطبيعيها درهم ، وفي قبال خصوصية اليوم درهم آخر . أو يريد إيصال بيان مهم إلى شخص فيعطيه مكتوباً في رسالة ويقول له : أوصلها إلى فلان ولك درهم ، وإن أوصلتها في ضمن ثلاث ساعات فلك درهم آخر ، ففي قبال أصل الإيصال درهم ، وفي قبال الخصوصية درهم آخر ، فلا شك يرجع هذا إلى الأوّل وهو الأقل والأكثر لا إلى المتباينين ، ولكن مع ذلك للتردد مجال ، واحتمال كونه من المتباينين قائم ، فالمثال الأوّل أولى بالحكم بالصحة من المثال الثاني لا العكس كما نقله الماتن ، ولم نستبعد كونه من سهو قلمه ( قدس سره ) .
( 1 ) كل مورد حكمنا بالصحة في هذه المسألة أو في مسألة آجرتك داري كل شهر بدرهم - وهي