تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
الإطلاق ، بل في خصوص ما لو كان الشرط مفروض الوجود ، فلم ينشئ وجوب الظهرين إلاّ فيما لو كان الزوال متحققاً ، ولم ينشئ وجوب القصر إلاّ في إذا كان السفر محققاً ، وهكذا وهكذا ، فيرجع الشرط إلى الموضوع كما أن الموضوع يرجع إلى الشرط ، فيصح أن يقال : إن هذا المائع الخارجي حرام على تقدير كونه خمراً ، أي إن كان هذا المائع الخارجي خمراً فهو حرام . أو قوله ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) فالاستطاعة شرط ، ومعناه أن المكلف إذا كان مستطيعاً يجب عليه الحج ، فالشروط في باب الأحكام كلها ترجع قيوداً مأخوذة في موضوع التكليف ، ومعناه أنه ما لم يتحقق الشرط في الخارج فالجعل غير شامل له ، ففي الحقيقة هي قيود في الموضوع ، ويعبر عنها بالشروط فيقال إنها شروط في الحكم ( 1 ) @ . الإطلاق الثالث للشرط : هو ما يطلق في الواجبات فيقال : إن الصلاة مشروطة بالطهارة أو بالستر أو بالاستقبال ، أو الصوم مشروط بالحضر أو بقصد الإقامة ، والمراد بالشروط هنا غير ما يراد بها في باب الأحكام الذي هو القسم الثاني من الإطلاق المتقدم ، فإنه يراد به في باب الأحكام ما يكون قيداً في موضوع التكليف ، والمراد من الشرط هنا ما يكون قيداً في متعلق التكليف ، فكون الصلاة المكلف بها مشروطة بالطهارة معناه ليس الصلاة المكلف بها من قبل الله سبحانه هي المطلقة وكل صلاة بعد الزوال ، بل خصوص المقيدة بالطهارة منها ، فالطهارة قيد في المأمور به - لا في موضوع التكليف - والتقيد جزء غايته تحليلي ، فجميع الشروط في الواجبات ترجع إلى كونها قيوداً في المأمور به ، وليس المراد بالتكليف بالواجبات هو كلها على نحو الإطلاق ، بل ليس إلاّ الحصة الخاصة من الطبيعي ( 2 ) @ . الإطلاق الرابع للشرط : هو ما يطلق في باب العقود والإيقاعات بالنسبة للمتعاملين والمتعاقدين ، لا بمعنى الجعل الشرعي أو العقلائي ، بل الشرط هنا من قبل نفس المتعاقدين في عقد أو إبقاع ، فيقال : إن المشتري اشترط على البائع أن يخيط له ثوبا ، أو المؤجر اشترط على المستأجر أن يكون تلف العين المستأجرة عليه ، أو الزوج اشترط على الزوجةأن تخذمه في المنزل ، أو الزوجة اشترطت على الزوج أن
هامش
( 1 ) ومع الشك في تحققها في الخارج بعد أخذها من قبل الشارع يكون هو مجرى لأصالة البراءة عن التكليف ، لأن الشك شك في التكليف .
( 2 ) ومع الشك في تحققها في الخارج بعد أخذها من قبل الشارع يكون مجرى لأصالة الاشتغال ، لأن الشك شك في المكلف به .