تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
ذلك في الوقت المعين ، ولم يوصله قبل ليلة النصف من شعبان ، فإن كان أخذ الزمان على نحو التقييد فلا يستحق الأجير على المستأجر شيئاً ، وإن كان أخذ الزمان على نحو الشرط فيستحق الأجير على المستأجر الاُجرة المسماة ، ولكن للمستأجر الخيار لتخلف الشرط ، فلو فسخ المستأجر رجع الأجير إلى اُجرة المثل . ولابدّ في المقام قبل ذلك من بيان معنى الشرط وموارد تحققه ، ومعنى القيد وموارد تحققه . أما الشرط فله عدة اطلاقات : الإطلاق الأوّل للشرط : الشرط بالمعنى الفلسفي ، وهو أن يكون المراد به ما يراد بالجزء في العلة التامة ، أي ما يكون له تأثير في وجود الشيء لكن لا على نحو الاقتضاء ، بل من جهة دخله في جهة الفاعل أو القابل ، ففي مثل النار يقال : إن شرط الاحراق المماسة ويبوسة المحل ، فلو لم يكن المحل يابساً أو لم تمسه النار فلا يتحقق الاحراق وإن كانت النار موجودة ، فلا يراد من المماسة ويبوسة المحل أنها مؤثرة في الإحراق ، ولكن شرط تأثير النار في الإحراق في الخارج هو اليبوسة والمماسة ، هذا في طرف القابل . وقد يكون في طرف الفاعل كالقدرة في تحقق الفعل الاختياري ، فإنها لا تكون علة لوجود الشيء في الخارج ، وإنما الفعل يستند إلى فاعله ، فإن المشي مثلاً يصدر من الفاعل ، وسببه والمقتضي له هو إرادة الفاعل ، ولكن تأثير هذه الإرادة مشروطة بالقدرة على ذلك وإلاّ فلا تؤثر . هذا هو الشرط الذي يطلق بالمعنى الفلسفي ، وهو ماله دخل في تأثير المقتضي عند ترتب الأثر أو المقتضى عليه ، إما من جهة الفاعل أو القابل فالشرط بالمعنى الفلسفي يطلق على ما قابل المقتضي عندهم . الإطلاق الثاني للشرط : هو ما يطلق في باب الأحكام التكليفة والوضعية فيقال : إن الزوال شرط في وجوب صلاة الظهرين ، أو السف شرط في وجوب القصر ، أو الاختيار شرط في الطلاق أو الصيغة ، أو الصيغة الخاصة شرط في النكاح ، أو البلوغ شرط في البائع ، أو الاختيار كذلك ، وغير ذلك من شرائط المتعاقدين والعوضين ، فإن كل هذه الشروط ليس بمعنى أنها مؤثرة في الحكم ، أي ليس مما لها دخل في التأثير أي ليست كالشرط بالمعنى الفلسفي فإنه ليس للزوال مثلا أي تأثير في وجوب الظهرين لا من جهة القابل ولا من جهة الفاعل ، فإن الحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي فعل اختياري للمولى ينشأ عن إرادة مستقلة له من غير دخل للزوال أو السفر أو نحوهما ، بل المراد بهذه الشروط أنها قيود في موضوع المأمور به ، وجعلها مفروضة الوجود عند تعلق الحكم ، وأن الله سبحانه وتعالى لم ينشئ الحكم على نحو
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 299 | الشيخ محمد الجواهري