شرح
المسألة السابقة - يستحق العامل أو المالك الاُجرة المسماة ، وفي كل مورد حكمنا بالبطلان أو في غير الشهر الأوّل لو عمل العامل العمل أو سكن المستأجر الدار ، فهل يستحق فيها العامل أو المالك اُجرة المثل على من استوفى العمل أو السكونة مطلقاً - أي زادت على المسمى أو لا - أو لا يستحق الزائد على المسمى من اُجرة المثل ، وإنما يستحق منها ما ساوى المسمى ، أو الأقل منها إن كانت اُجرة المثل أقل ؟
ذكر الماتن وجماعة أنه يستحق اُجرة المثل مطلقاً - زادت على المسمى أو لا - إذ المفروض أن الأجرة المسماة لم يمضها الشارع ، لحكمه على هذه الإجارة بالبطلان فكأنها لم تكن ، ولكن حرمة مال المسلم تقتضي الضمان ، فيستحق من استوفي ماله - كمثال الدار في المسألة السابقة ، أو عمله كما في مثال الخياطة في هذه المسألة - اُجرة المثل سواء زادت على المسمى أو نقصت ، وهذا الذي ذكروه أرسلوه إرسال المسلمات ( 1 ) @ .
ولكن للنظر فيه مجال واسع ، وذلك لأن مال المسلم إنما تكون له احترام ويكون له قيمة فيما إذا لم يكن نفس المسلم من مالك أو عامل ملغيا لاحترام ماله ، وأما لو كان ملغيا لاحترام ماله فلا يكون له احترام وقيمة حتى يكو مضمونا له لا في العامل ولا ف ي المالك ، أما بالنسبة إلى العامل كما لو أمر شخص عاملا أن يعمل هذا العمل ، فتارة يأتي العامل بالعمل لا بقصد المجانية والتبرع ، بل يقصد الأجر ، فلا شك أنه يستحق الأجر . وأخرى يأتي العامل بالعمل مجانا وتبرعا ، فهنا ألغى العامل المسلم حرمة عمله ، فلا يشمله ما دل على احترام مال المسلم ، فيذهب عمله هدرا ، وإن لم يكن يذهب هدرا إذا لم يكن هو الذي أقدم على رفع حرمة بالنسبة لما زاد على الأربعين ، وأجاز للساكين أو المستوفي للعمل وهو المسأجر أن لا يعطي أكثر من أربعين ، ومع إقدامه على إلغاء احترام ماله بهذا
هامش
( 1 ) ففي الجواهر بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ] وقال المحقق للجواهر في طبعة جامعة المدرسين : حيث صرّح بالحكم في المبسوط : كتاب الإجارات 3 : 224 ، والجامع للشرائع باب الإجارة ص 294 ، وتحرير الأحكام : الإجارة / في شرائطها ج 3 : 80 ، وكفاية الاحكام : الإجارة / في شروطها ج 1 : 655 [ بل قد يظهر من إرسالهم ذلك إرسال المسلّمات أنّه من القطعيّات » الجواهر 27 : 246 .