وإن كان بعنوان الجعالة كما هو ظاهر العبارة صحّ ( 1 ) .
شرح
ولكن هذا كله لو كان بين الأمرين تباين خارجاً ، كما لو قال صاحب البستان لشخص : إن سقيت البستان هذا اليوم فبدرهم ، وإن بنيت جدار البستان في هذا اليوم فبدرهمين . ولا يمكن الجمع بينهما في يوم واحد ، ففي مثل ذلك يجري جميع ما ذكرناه من أن الإجارة قد تكون على نحو الإجارتين ، وقد تكون على نحو الإجارة الواحدة المرددة ، التي لا تعين لها في الواقع ، والتي ليس لها ولو نحو تعين في الواقع .
وأما لو لم يكن بين الأمرين تباين ، بل كان أحدهما أقل من الآخر ، فهنا لا يبعد الحكم فيه بالصحة كما في مثال الخياطة بدرز أو بدرزين ، لأن الخياطة بدرزين تزيد على الخياطة بدرز ، ومعنى ذلك أنه إذا كانت الخياطة قليلة فبدرهم ، وإن كانت كثيرة فبدرهمين ، فبطبيعة الحال تكون الإجارة واقعة على الخياطة القليلة والكثيرة تكون شرطاً في ضمن الاُولى ، فإن تحقق الشرط فيعطي درهمين ، وإلاّ فدرهما واحداً ، وهذا لا مانع منه ، كما لو قال : اكنس هذه الغرفة بدرهم ، وإن كنست الغرفة الثانية فلك درهم آخر ، ومعنى ذلك وقوع الإجارة على كنس الغرفة الاُولى ، واشترط عليه في ضمنها أنه إن كنس الغرفة الثانية فله درهم آخر . فالظاهر أن المثال الذي ذكر في المتن لا ينطبق على الكبرى الكلية التي هي تردد المنفعة بين متباينين ، بل هي مرددة بين الأقل والأكثر ، وفي مثله الإجارة صحيحة ( 1 ) @ .
هذا كله البحث في المقام الأوّل :
وأمّا البحث في المقام الثاني وهو ما لو فرض أن المثال الذي في المتن على نحو الجعالة ، فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) المقام الثاني : وهو ما لو كان المراد من قوله : إن خطته فارسياً فبدرهم وإن خطته رومياً فبدرهمين هو كون ذلك على نحو الجعالة .
وقال الماتن : إن هذا - أي بعنوان الجعالة - هو ظاهر المثال المذكور الذي هو : إن خطت هذا الثوب فارسيّاً - أي بدرز - ، فلك درهم ، وإن خطته روميّاً - أي بدرزين - فلك درهمان .
ولكن الذي عرفت أن الظاهر من المثال المذكور إنما هو كونه على نحو الإجارة على المردد بين الأقل والأكثر ، الذي هو بمقتضى طبيعة الحال كون الإجارة واقعة على الأقل وأخذ الأكثر على نحو الاشتراط ، والحكم فيه هو الصحّة .
هامش
( 1 ) ولذا حكم بالصحة في المثال المذكور الشيخ في المبسوط 3 : 250 ، والخلاف 3 : 510 مسألة 40 ، والشهيد في اللمعة كتاب الإجارة ص 163 ، وكفاية الأحكام 1 : 654 - 655 .