تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
الرومية أو الفارسية ، ولا يعلم أنه ملك الدرهم أو الدرهمين ، والمؤجّر لا يعلم أنه ملّك الدرهم أو الدرهمين وملك الرومية أو الفارسية ، فلا الاُجرة معلومة لهما ولا العمل والمنفعة ، والجهل بأحدهما فضلاً عن الجهل بهما معاً لا شك مانع من صحة الإجارة ، وإن لم تكن المعاملة غررية . وثانياً : مع التنزل وفرض أن المانع من صحة الإجارة منحصر بالغرر ولا غرر في المقام ، فأيضاً لا يمكن الحكم بالصحة ، لأنه لا تعين في الواقع لذلك الفرد وأنه هو الرومية أو الفارسية أو الدرهم أو الدرهمين ، لإمكان أن لا يخيط الخياط في الخارج لا الفارسية ولا الرومية أصلاً ، فليس لمتعلق الإجارة تعين في علم الله سبحانه ، لأن علمه سبحانه تابع للواقع ، فإذا فرض أنه يمكن أن لا تكون هنا خياطة في الواقع أصلاً فلا تعين لها حتّى في علم الله سبحانه ، فصحّة هذا العقد حينئذ - بناءً على انحصار المانع بالغرر - متوقف على وقوع الإجارة في الخارج حتّى تكون هي التي كانت معلومة في علم الله ، والمملوك فيها للمؤجر والمستأجر معلوم في علمه تعالى ، وهو غير معلوم ، وهذا مناف لصحة الإجارة ، فإن صحتها تقتضي إلزام الأجير بالعمل والمؤجر بالاُجرة ، وهنا ليس للمستأجر أن يلزم الأجير بالفارسية ، لأن المفروض أنه لم يعلم أنها هي متعلق العقد وكذلك ليس له أن يلزمه بالرومية لذلك أيضاً ، ولا للأجير أن يلزم المؤجر بالاُجرة لأن الملكية تنكشف بالعمل الخارجي فما لم يكن هنا عمل خارجي لم يكن أي منهما مالكاً لشيء معين ، فبأي شيء يطالبه . والنتيجة : أنه لو فرض أن الإجارة واحدة لابدّ وأن يكون متعلقها معلوماً ، وليس في المقام أي شيء يوجب معلومية متعلق الإجارة ليلزم به ، فيحكم بالفساد لا محالة حتّى لو كان المانع من صحة الإجارة منحصراً بالغرر .
هامش
الإمام الخوئي 30 : 30 ، كما ذكر ( قدس سره ) أن مراده ذلك صريحاً في المسألة المتقدمة أي المسألة 10 ] 3267 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 68 ، وأشار المعلق على الموسوعة على قوله ( كما مرّ ) أشار إلى الصحفة فقال في 28 . وقد عرفت أن الذي تقدم ليس هو المعلومية على الإطلاق حتّى بعد ارتفاع الغرر ، وإنما الذي تقدم منه اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر ، ليس إلاّ للإجماع والتسالم على ذلك ، المقيدين لإطلاق معتبرة أبي الربيع الشامي باعتبار المعلومية بها بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر ، وإن كانت هي دالة على اعتبار المعلومية حتّى بعد ارتفاع الغرر ، إلاّ أنه تقيد بالإجماع والتسالم على اعتبارها بمقدار ما يرتفع به الغرر ليس إلاّ . وكلامه ( قدس سره ) وكلام الماتن أيضاً المتقدمان يناديان بالاكتفاء بالمعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا مطلقاً ، فراجع ؟ !