تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
وكلية في نفس ذلك الوقت لخياطة ثوب لآخر ، ووقع متعلق الإجارتين في قوت واحد وزمان ، فارد فطبعاً تبطل كلتا الإجارتين لعدم إمكان صحتهما معاً ، وعدم إمكان ترجيح إحداهما على الاُخرى في الصحة لأنه بلا مرجح . وهذا يجري في غير الإجارة أيضاً كما في النكاح ، كما لو زوجت المرأة نفسها من شخص ، وفي نفس الوقت زوجها وكيلها من آخر : وكما في البيع ، كما لو باع المالك شيئاً لشخص وفي نفس الوقت باعه وكلية من آخر ، وهكذا وهكذا . فكل عقدين وقعا في زمان واحد ووقت فارد يبطلان معاً ، لعدم إمكان الحكم بصحتهما معاً ، ولا بأحدهما لاستحالة الترجيح بلا مرجح . أو 2 - يفرض تعلقها بأحد العملين مردداً بينهما ، وهذا أيضاً لا يمكن الحكم بصحته جزماً لا للجهالة ، بل لأجل أنه لا واقع للإجارة المرددة ، فإن الذي هو موجود في الواقع الخياطة الفارسية والخياطة الرومية ، وأما الخياطة المرددة بين الفارسية والرومية فليس لها تعين حتّى في الواقع ، ليكون ذلك مملوكا للأجير حتّى يملّكه للمؤجر ويملك الأجير على المؤجر الاُجرة للدرهم أو للدرهمين ، فلإجل التردد وعدم الواقع لهما لا يصحان معاً ، ولا يصح أحدهما أيضاً لعدم التعيين فيما وقعت الإجارة بإزائه واقعاً . وقد يقال ( 1 ) @ : إن هذا فيما إذا لم يكن تعين لذلك الفرد ولو بإشارة إجمالية ، وأما لو كان لذلك الفرد تعين ما ولو بإشارة إجمالية ، كما لو استأجره بأحدهما مقيداً بأنه هو ما يفعله الأجير في علم الله ، وبحسب علم الله الأجير يفعل أحدهما ، فإن خاط الروميّة انكشف أن الإيجار كان بإزائها فيستحق درهمن ، وإن خاط الفارسية انكشف أن الإجارة كانت واقعة عليه فيستحق درهماً واحداً ، ويحكم بصحة ذلك باعتبار أن الإجارة في الواقع معينة ، فليس هنا غرر الذي هو المانع المنحصر في إيجاب الإجارة البطلان ، فلم يبق إلاّ الحكم بالصحة . ولكن الظاهر عدم إمكان الحكم بالصحة من هذه الجهة ، مع فرض أن الخياطة بدرز أو بدرزين من المتباينين لا من الأقل والأكثر . أولاً : لأن المانع من صحة الإجارة غير منحصر بالغرر ، فإنه كما تقدم اعتبرنا في العوضين المعلومية في العمل والاُجرة ( 2 ) @ وكلاهما هنا غير معلوم لا للاُجير ولا للمستأجر ، فإن الأجير لا يعلم أنه ملّك أي شيء هل
هامش
( 1 ) الذي ذكر هذا القول وأجاب عنه السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 12 : 15 طبعة بيروت .
( 2 ) يدعي السيد الاُستاذ أنه تقدم منه ذلك في الأوّل مما يشترط في العوضين وهو المعلومية لهما ، فراجع موسوعة