تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
] 3268 [ « مسألة 11 » : إذا قال : إن خطت هذا الثوب فارسيّاً أي بدرز فلك درهم ، وإن خطته روميّاً أي بدرزين فلك درهمان ، فإن كان بعنوان الإجارة بطل لما مرّ من الجهالة ( 1 ) .
شرح
نعم ، ليس في الإباحة بالعوض في المقام - كما ليس في الجعالة المتقدمة معاً - إلزام والتزام من أي من الطرفين ، فلكل منهما أن يرفع يده عن ذلك ، فلا للساكن أن يلزم المالك بالسكنى ، ولا للمالك أن يلزم الساكن بالسكنى والاُجرة ، بل متى ما أراد الساكن أن لا يسكن له ذلك ، ومتى ما أراد المالك أن يرفع يده عن إباحته له ذلك أيضاً ، بخلاف الإجارة التي فيها إلزام والتزام بنحو لا يمكن لأي منهما من أن يرفع يده عن التزامه . ( 1 ) إذا قال شخص لآخر : إن خطت هذا الثوب بخياطة فارسية - وهي ما كان بدرز واحد - فبدرهم ، وإن خطته بخياطة رومية - أي بدرزين - فبدرهمين ، فهل يكون هذا صحيحاً أو لا ؟ فيه كلام ، فإن هذا الكلام أوّلاً قد يفرض أنه على نحو الإجارة ، وقد يفرض أنه على نحو الجعالة . وعلى كل منهما بحث في المقام ، فالكلام في مقامين : المقام الأوّل : ما لو فرض أنه على نحو الإجارة ، أي على نحو ملكية المؤجر للعمل والمستأجر للاُجرة ، فالأوّل يطالب الأجير بالعمل والأجير يطالب المالك بالاُجرة ، كما هو الحال في بقية الإجارات الصحيحة كاستئجار شخص للبناء ، فإن البناء يملّك العمل للمؤجر والمؤجر يملّكه الاُجرة ، فالتمليك من كل من الطرفين محقق . فإن كان المقام على نحو الإجارة فذهب جماعة ( 1 ) @ منهم الماتن إلى الحكم بالبطلان في مثال المقام وهو قوله : إن خطته فارسياً فبدرهم وإن خطته رومياً فبدرهمين ، وإن كان البطلان لا لأجل الجهالة التي ذكرها ( قدس سره ) ، لأنه إنما تتحقق في بعض الفروض دون بعضها الآخر ، بل البطلان لأجل أن الإجارة المفروضة في المقام لا تخلو من أحد أمرين لا ثالث لهما : إما أن 1 يفرض تعلقها انحلالا بإجارتين متقارنيتن خارجا ، بمعنى أنه يستأجر المؤجر الخياط بخياطة فارسية بدره ، وفي عين الوقت يستأجره بخياطة رومية بدرهين ، وهذا غير ممكن ، إذ لا يمكن للخياط أن يخيط ثوبا بخياطتين ، ولا قدرة له على الجميع بينهما ، فالحكم بالصحة ووجوب الوفاء بهما معا كما في بقيىة الإجارات أمر غير ممكن ، ووجوب الوفاء بأحدهما بخصوصه بلا موجب ولا مرجع ، فطبعا تكون الاجارتان معا فاساتين ، نظير ما لو آجر نفسه من شخص لخياطة ثوب في وقت معين ، وآجره
هامش
( 1 ) ذهب إلى ذلك ابن إدريس في كتاب السرائر ، موسوعة ابن إدريس 11 : 151 ، وكذا صاحب الجواهر 27 : 236 قائلاً : كما اختاره جماعة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 290 | الشيخ محمد الجواهري