تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وفعلاً فإن الذي يدخل الحمام لا يجري عقداً بينه وبين صاحب الحمام ، ولا يعلم أي مقدار يصرف من الماء وأي مقدار يبقى في الحمام ، لكن جرت العادة على مقدار معين ، فيبيح صاحب الحمام الدخول إلى حمامه والاغتسال والتنظيف فيه على شرط أن يعطيه درهماً مثلاً ، فالإباحة مشروطة بهذا الإعطاء في الخارج ، فإن فرض أنه أعطى الدرهم فقد كان هذا التصرف مباحاً له من أوّل الأمر ، وإذا لم يعط الدرهم فلم يكن هذا التصرف مباحاً له من أوّل الأمر ، وكان غاصباً من الأوّل لا محالة ويضمن المثل أو القيمة ( 1 ) @ ، وكذا لمن يملك ماء المسجد أن يبيح الوضوء به إما مطلقاً لكل أحد ، أو لمن يصلي في المسجد ، أو لمن يصلي في المسجد جماعة ، أو لمن يعطيه فلساً ( 2 ) @ ، فعلى الأوّل : يجوز لكل أحد الوضوء منه وإن لم يصل في المسجد . وعلى الثاني : لا يجوز إلاّ لمن يصلي في المسجد ، وإن توضأ ولم يصل في المسجد فهو غاصب من أوّل الأمر . وعلى الثالث : لا يجوز إلاّ لمن يصلي في المسجد جماعة ، وإلاّ فهو غاصب من أوّل الأمر : وعلى الرابع : إن أعطاه فلساً فهو وإلاّ فهو غاصب من أوّل الأمر ، وكل ذلك لأن المالك مسلط على ماله ، له أن يبيحه بعوض أو بشرط لجميع الناس أو لطائفة منهم خاصة ، فهنا صاحب الدار له أن يبيح السكنى في داره على شرط أن يعطي الساكن له درهماً كل شهر ، فإن أدّى فهو مباح له من أوّل الأمر ، وإلاّ فهو غاصب من أوّل الأمر .
هامش
حينئذ ، وأما إذا قصد كل منهما الإباحة فهي إباحة بالعوض ، ولا إشكال في شمول عمومات الصحة لها ، وفي لزومها كلام ليس هنا محل ذكره . ( 1 ) ومن هذا يتبين أن ما ذكر في الفقه المعاصر من قول صاحبه حفظه الله ، ومن الإجارة التي المعلومية للمنفعة فيها لها سقف معلوم ، فلا تضر الزيادة فيه والنقيصة « كما في دخول الحمام للانتفاع به في مقابل أجر معين مع جهالة كمية الماء المصروف ، مع تحديد الإجارة بأن ينتفع بالماء بما يؤدي إلى تنظيف جسمه » الفقه المعاصر 3 : 246 إنما هو بناءً على عقدهما عقد الإجارة ، فإنه لو عقدا عقد إجارة كان الأمر كذلك ، ولكن الظاهر أنهما لو لم يعقدا عقد إجارة ، فبما أن الدخول إلى الحمام والاغتسال من المعاملات المتداولة في الخارج من دون أن يكون هنا تمليك أو تملك ، لأن المغتسل يدخل ولو من دون علم بالاُجرة ، كدخول الزائر والمسافر وأهل دولة اُخرى في حمامات هذه البلدة ، ولم يستشكل أحد في صحة معاملته هذه ، فيتبين أن المعاملة فيه من الإباحة بالعوض لا من الإجارة ، وعلى كل حال ما يذكر في الفقه المعاصر مبتن على عقدهما - أي المغتسل وصاحب الحمام - عقد إجارة .
( 2 ) كما في إباحة الماء في المرافق الصحية في بعض الأماكن .