شرح
متعدد ، بمعنى أن الإجارة في المقام تنحل إلى إجارات متعددة ، إحداها معلومة وهو إجارة شهر رجب ، والباقي مجهولات أو مع ذلك معلقات أو لعدم التعيين واقعاً ، ولا مانع من أن يكون المنشأ في إحداها صحيحاً للمعلومية وفي الباقي غير صحيح للمجهولية وغيرها للانحلال ، فإن الوحدة في مقام الإبراز لا تنافي التعدد بالنسبة إلى المبرز ، فاعتبر المؤجر تمليك منفعة الدار في شهر رجب للمستأجر وكذا باقي الشهور اللاحقة على تقدير السكنى ، فإذا حكم بفساد المنشأ الثاني للجهالة بمفردها أو مع التعليق أو غيره ، فهذا لا يمنع من أن يكون المنشأ الأوّل صحيحاً لخلوه عما يقتضي البطلان ، ونظير هذا واقع كثيراً ، كما في بيع ما يملكه مع ما لا يملكه ببيع واحد ، أو بيع ما يُملك وما لا يُملك ببيع واحد ، فإنّه إذا لم يمض المالك الأجنبي في المثال الأوّل بيع ما يملكه ينحل البيع ، فيكون بالنسبة إلى ما يملكه البائع صحيحاً وبالنسبة إلى ما يملكه الأجنبي الذي لم يمض العقد باطلاً ، وكذا في بيع الخل والخمر يحكم بصحة بيع الخل وبطلان بيع الخمر ، فمع كون الواقع الاعتباري متعدداً ومنحلاً إلى إجارات متعدة لا مانع من الحكم بالصحة في بعضها والبطلان في الاُخرى ، وكما لو طلقت زوجتان بانشاء واحد إحداهما واجدة للشرائط والاُخرى غير واجدة للشرائط ، فإنه يحكم بصحة طلاق الواجدة وبطلان طلاق الفاقدة ، فإذا كان مقتضى قولك : آجرتك كل شهر بدرهم الانحلال إلى الإيجار في هذا الشهر الذي هو مثلاً شهر رجب بدرهم وبعده من الشهور المجهولة كل شهر بدرهم ، بطلت الإجارة بالنسبة إلى بقية الشهور المجهولة للجهالة أو مع التعليق ، وصحت بالنسبة للأوّل لعدم الجهالة والتعليق .
إذن فالقاعدة تقتضي الصحة في الشهر الأوّل والبطلان في الشهور الباقية حتّى في الانشاء الواحد .
وبهذا يظهر أن ما اختاره المحقق من التفصيل بين الصحة في الشهر الأوّل والبطلان في الباقي هو الصحيح ، بلا فرق بين قولك في أوّل رجب مثلاً : آجرتك داري كل شهر بدرهم ، أو آجرتك داري في شهر رجب بدرهم وبعد ذلك بحسابه ، وإن كانت الصحة في المثال الثاني أوضح .
هذا كله إذا كان المقصود هو الإجارة كما هو الظاهر من قولك : آجرتك داري كل شهر بدرهم .
وأما إذا كان المقصود هو الإجارة في الشهر الأول والاشتراط في بقية الشهور ، كما لعله هو الظاهرمن قوله : آجرتك داري هذا الشهر بدرهم وما زاد بحسابه ، فإن هنا لا يكون تمليك وتملك من قبل المستأجر أي بعد الشهر الأول بل يكون من قبيل الشرط ، أي يشترط المؤجر على المستأجر أنه إن سكن