شرح
بعد الشهر الأوّل شهراً فيعطي بنسبة هذه الإجارة وهو درهم ، وإن سكن شهراً ثالثاً فيعطي درهماً ثالثاً وهكذا ، فإن المؤجر يجعل له على المستأجر أنه متى ما سكن يعطي عوضه بمثل هذا الايجار ، والظاهر أنّه لا مانع من ذلك إذا كان على نحو الاشتراط ، لأن المؤجر فعلاً لا يملّكه منفعة هذه الدار أكثر من شهر ، ولكن إذا سكن في الشهر الثاني فيلزمه أن يعطي مثل الاُجرة الاُولى لسكناه ، ولا مانع منه حتّى لو كان المقدار الذي يسكن فيه مجهولاً ، إذ لا دليل على أن تكون مثل هذه الجهالة - إذا لم تكن موجبة للغرر - في المشروط موجبة للبطلان ، فليس هنا أي غرر ولا جهالة في الإجارة ، ولا يبعد أن يكون هذا هو المتعارف بين الناس ، وهو المستفاد من قول القائل : آجرتك شهراً بدرهم وفيما زاد بحسابه ، بأن يكون هذا من قبيل الاشتراط في ضمن عقد الإجارة ، وبمقتضى أدلة وجوب الوفاء بالشروط يجب على المستأجر أن يعطي هذا المقدار لو سكن بعد الشهر الأوّل ، وليس المؤجر هنا بعد الشهر الأوّل يملّك منفعة الدار للمستأجر ، ولا المستأجر ملّك الاُجرة للمؤجر ، كما كان في الشهر الأوّل ، بل هو التزم في ضمن عقد الإيجار للشهر الأوّل بذلك ، فهذا صحيح على القاعدة . ويمكن استفادة ذلك من صحيح أبي حمزة الثمالي ( 1 ) @ عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول : أكتريها منك إلى مكان كذا وكذا ، فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ، ويسمي ذلك ؟ قال : لا بأس به كلّه » ( 2 ) @ ، فالاشتراط في ضمن معاملة الإيجار لا يضر بصحة الشرط ويكون الشرط نافذاً ، فإذا صح ذلك فيما إذا كان التجاوز غير معلوم ، ولم يعلم أنه أي مقدار يتجاوز القابل للزيادة والنقصان ، فما كان معيناً مقدّره - كما في محل الكلام وهو قوله : إن سكنت بعد الشهر الأوّل شهراً فتعطي درهماً آخر - لعلل الحكم فيه بالصحة أولى .
وعليه فمحل الكلام بين الإعلام بالنسبة إلى الأقوال الثلاثة المتقدمة لابدّ وأن يكون في غير الشرط الذي قلنا إنه ليس فيه تمليك وتملك ، وإنما هو شرط في ضمن عقد الإيجار لازم الوفاء بمقتضى ما دل على لزوم
هامش
( 1 ) أبو حمزة الثمالي هو ثابت بن دينار الثمالي الثقة ، وهو الذي ذكره الصدوق في المشيخة بعنوان ثابت بن أبي صفية روى بعدة عناوين منها أبو حمزة الثمالي 107 رواية ، ومنها ثابت بن دينار ، ومنها ثابت بن دينار أبي حمزة الثمالي ، ومنها ثابت الثمالي . وعلى كل حال هو ثقة ، وثقه النجاشي والشيخ والصدوق ، وما دل على ذمه وأنه كان يشرب النبيذ لم يثبت .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 111 باب 8 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 ، الكافي 5 : 289 / 2 ، التهذيب 7 : 214 / 938 .