شرح
والنتيجة : أن في هذه الأقسام الثلاثة ، الأوّل منها : محكوم بالصحة . والثاني : مبتنية صحته وفساده على أن المانع من صحة الإجارة هو الغرر أو مجهولية العوضين . والثالث : عدم إمكان الحكم بالصحة إن أمكن وقوع الإهمال في الخارج كما في الغافل ، لأن الواقعيات لا يتصور فيها الإهمال لا في الأحكام التكليفية ولا في الأحكام الوضعية .
بقي شيء : وهو أن هذا الذي ذكرناه في الأقسام المتقدمة بالنسبة إلى الاطلاق والتقييد إنما هو بالنسبة
هامش
الاُستاذ ، بل خروجاً عن محل البحث . وبذلك ينهدم الإشكال على التعليق في قوله : « القيد الإجمالي المذكور قيد في متعلق التمليك لا في نفسه » . وجه الانهدام هو أن ذكر القيد الإجمالي يخرجنا عن البحث ، وكون الجهالة - بناءً على رأي السيد الاُستاذ - أو هي مع التعليق مانعين من صحة الإجارة المذكورة .
على أن قوله : « قيد في متعلق التمليك لا في نفسه » إن كان للقيد المصرح به - لا للقيد الإجمالي - كما إذا قال : إن سكنت في هذه الدار في الخارج فآجرتك منفعتها في الشهر بدرهم ، الذي معناه إن لم تسكن فيها فلم اُآجرك إياها الذي هو هو معنى التعليق المبطل المجمع على بطلانه ، فأي معنى للقول « هو قيد في متعلق التمليك لا في نفسه » فإنه بلا إشكال ليس هذا من قبيل إن كان ملكي فقد ملكتك إياه بكذا ، أي ليس هو من تعليق على ما يتوقف عليه التمليك والعقد في نفسه ، ولا كقولك : إن كنت زوجتي فأنت طالق ، مما يتوقف عليه الطلاق والإيقاع في نفسه ، ولا كقول المرأة : زوجتك نفسي إن لم يكن وكيلي قد زوجني قبل هذا الوقت من رجل آخر ، وهكذا وهكذا مما يتوقف عليه عقد النكاح في نفسه ، أظهر هذا التعليق أو لم يظهره فلا يضر اظهاره ، فلا شك يكون التعليق - الذي ليس كهذه التعاليق - مضراً في صحة العقد فيقع باطلاً لذلك .
وكان الأولى للمستشكل حفظه الله الإشكال على السيد الاُستاذ بأنه ما الدليل على اعتبار المعلومية زائداً على مقدار ما يرتفع بها الغرر ، فإنه لا دليل ، وقولك ( كما مر ) غير صحيح ، لأن الذي مرّ كما عرفت هو اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر ، لا أن الجهالة مطلقاً تضر بصحة عقد الإجارة ، لا الإشكال عليه بما ذكره في المقام ولا الإشكال عليه بأن معتبرة أبي الربيع واردة في المزارعة لا في الإجارة ، ونحوه من الإشكالات التي تطرقنا لها سابقاً وأجبنا عنها .
وأما الإشكال الثاني الذي أشكل به القائل المذكور حفظه الله فقد تقدم الجواب عنه ، فإن اشكاله الثاني إنما هو اشكال على المستشكل نفسه ، فإنه نسب إلى السيد الاُستاذ أنه قائل بالبطلان مطلقاً ، والحال إن الذي يقتضيه دليله هو البطلان فيما عدا الشهر الأوّل ، وجعل ذلك اشكالاً منه عليه ، والحال إن السيد الاُستاذ لم يقل بالبطلان مطلقاً ، وإن لم يقيد البطلان في أوّل بحثه بغير الشهر الأوّل ، إلاّ أنّه قيد البطلان بغير الشهر الأوّل في آخر كلامه ، ولا ينعقد للكلام ظهور إلاّ بعد الانتهاء منه ، فإلاشكال هنا إنما هو على المُورد لا على السيد الاُستاذ .