تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
والظاهر من كلام الماتن ( عليه السلام ) أن الجعالة من المؤجر لا من المستأجر ، أي إن المؤجر ينشئ عقد الجعالة فيجعل المؤجر على المستأجر شيئاً بإزاء سكناه الدار شهراً .
هامش
دون رضاه ، فدلالة الاقتضاء تقتضي أن يكون معنى قوله « اسكنه » أي إذا رضيت وأجزت ، فلا وجه للإشكال عليه ، وليس الإشكال عليه إلاّ كالإشكال على قوله ( اعتق عبدك عني ) بأنه لا يصح إلاّ أن يكون ذلك بعد قوله ( ملكني إياه ثمّ اعتقه عني ) ؟ ! فهل هذا الإشكال صحيح ؟ ! بلا كلام لا ، لأن دلالة الاقتضاء هي التي تكون دالة عليه . ثمّ إنه قيل بعد ذكر الإشكالين على صاحب الجواهر وعلى الماتن من قبل السيد الاُستاذ والمحقق النائيني ، وبعد تصدي السيد الاُستاذ - بزعمه - لبيان تصوير الجعالة بدلاً مما صورها به صاحب الجواهر حيث قال : إن جعل المستأجر على نفسه كل شهر درهماً لو أذن له المالك في سكنى الدار ورضاه بذلك . أشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقول المستشكل حفظه الله : « وقد حاول بعض أساتذتنا ] ومراده السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ في مقام دفع الإشكال تصوير الجعالة تارة من طرف المستأجر ، بأن يقول : من يسكنه داره فله درهم مثلاً ، واُخرى من طرف المؤجر بأن يقول : من يبذل لي درهماً فله سكنى داري ومنفعته ، والاسكان والبذل عملان محترمان يمكن بذل الجعل بإزائهما كما في سائر موارد الجعالة ، والجواب : ما عرفت من أنّ هذا ليس عملاً له مالية ، وإنما هو بذل للمال ، فليست المالية المطلوبة بهذا العقد إلاّ للمبذول صرفاً ، وهو عين أو منفعة وليس عملاً ، فلا يكون جعالة . نعم ، البذل بمعنى التمليك أو الإذن والإباحة عمل قانوني إنشائي ، وليس الجعل في الجعالة في قباله هنا جزماً . . . » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 159 - 160 . أقول : أما قول المستشكل حفظه الله ، بأن الاسكان ليس عملاً له مالية ، فهو كقول القائل إن عامل البناء حينما يعمل ، فعمله هذا ليس عملاً له مالية ، بل هو منفعة وليس عمل ، أو أن الخياط حينما يخيط الثوب فهذا ليس عملاً له مالية ، بل هو منفعة وليس عملاً ، وهذا مما لا يمكن قبوله ولا التصديق به جزماً . على أن السيد الاُستاذ قال : إن المستأجر يجعل على نفسه درهماً كل شهر لو أذن المالك له في سكنى الدار ورضاه بذلك ، والأذن والرضا عمل بلا كلام وليس منفعة كالإسكان - لو كان الإسكان منفعة لا عملاً - فلماذا هنا الجعل ليس في قباله جزماً كما يدعيه المستشكل ، أليس هو فعل يقابل بمال ، ومن أجله يبذل العقلاء مالاً ؟ ! لا شك أنه فعل وعمل محترم من المالك ، وليس في جعل شيء في قباله من الجاعل أي مانع وإشكال ، وكذا يقال في جعل السكنى التي يجعلها المالك أو رضاه بالسكنى وإباحته لها لمن يعطيه درهماً في الشهر ، فإن هذا جعل شيئاً على نفسه في مقابل عمل محترم من الفاعل ، وهو الدافع درهماً في كل شهر ، والجعالة هي جعل شيء على نفسه في مقابل عمل محترم .