شرح
إلى الزمان ، وأما الاطلاق والتقييد بالنسبة لغير الزمان وهو الزماني ، كما لو حددت المنفعة في عقد الإجارة بمقدار السكونة ، أي آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم ما دمت ساكناً فيها ، فكانت الإجارة واقعة على كل شهر من سكناه بدرهم ، لا إلى مدة سنة مثلاً ، ولا ما دامت الدار صالحة للسكنى ، بل ما دام يسكن في الدار خارجاً .
فهنا 1 - قد يفرض أن المؤجر والمستأجر ملتفتان إلى أن هذه السكونة محددة بحدّ خاص معلوم كميتها واقعاً وفي علم الله سبحانه ، كعشرين شهراً أو خمسين شهراً ، وإن كانت مجهولة عندهما معاً ، كمن يؤجر داره على من عنده مأمورية في هذه البلدة وتنتهي ويرجع إلى أهله ، وهي معلومة في الواقع - أي مدتها - إلاّ أنهما لا يعلمان بها ، فهنا لا غرر ، بل هو جهل بالعوضين ، فإن كان المانع من صحة الإجارة هو الغرر حكم بصحة الإجارة حيث لا غرر ، وإن كان المانع من صحة الإجارة هو الجهل بالعوضين فهما مجهولان عندهما والمعتبر في صحة الإجارة العلم بهما ، فيحكم بالبطلان ، لأن علم الله سبحانه لا يجزي عن علم المتعاقدين الذي هو المعتبر في صحة الإجارة .
2 - وقد يفرض أنهما غير ملتفتين إلى أن مدة هذه السكونة محدود بحدّ خاص معلوم كميتها في علم الله سبحانه ، فينشئان عقد الإيجار بالفعل على المنفعة على تقدير سكناه ، فيقول المؤجر : إن سكنت في هذه الدار في الخارج فآجرتك الدار بدرهم في الشهر ، وهذا هو الظاهر من قوله في المتن ، آجرتك كل شهر بدرهم يعني أن الإيجار بالمقدار الذي تسكنه في الخارج ، فهذا يحكم ببطلانه لا للجهالة فقط ، بل للتعليق أيضاً ، لأن الإيجار معلق على سكناه في الدار في الخارج أي مقدار ولكي يؤجر ذلك المقدار ، فيملّك منفعة الدار للمستأجر معلقاً على سكناه بها ، وإن لم تسكن فالإجارة غير متحققة ، فهذا باطل من جهة التعليق أيضاً .
هذا كله بالنسبة إلى فساد الإجارة وصحتها بالنسبة إلى ما عدا الشهر الأوّل ، والصحيح كما عرفت البطلان للجهالة ، وقد يكون معها التعليق أيضاً أو البطلان لعدم التعيين واقعاً .
وأما بالنسبة إلى الفرق بين الشهر الأوّل وباقي الشهور ، فإن قلنا بالصحة في الجميع بناء على عدم وجود الغرر ، فإن كان المانع من صحة الإجارة منحصراً بالغرر ( 1 ) @ فلا فرق بين الشهر الأوّل وباقي الشهور ،
هامش
( 1 ) على ما هو الصحيح عندنا - في غير صورة وجود التعليق المبطل - وهو الذي لابُدّ وإن يكون صحيحاً على مبنى