تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
ولكن قد عرفت أن المانع ليس منحصراً بالغرر ، بل الجهالة والتعليق أيضاً مانعان . وإن قلنا بالبطلان كما قلنا به لأجل الجهالة في العوضين ، فهل يحكم به مطلقاً حتّى في الشهر الأوّل ، أو يفصل بينه وبين باقي الشهور كما اختاره المحقق على ما عرفت ؟ يقع الكلام في حالتين : 1 - فيما إذا تعدد الإنشاء ولو كان أحدهما متصلاً بالآخر . 2 - فيما إذا كان الإنشاء واحداً . أما الأوّل : وهو ما لو كانت الإجارة بانشاءين حتّى لو كانا متصلين ، كما إذا قال : آجرتك هذه الدار في شهر رجب بدرهم وبعد ذلك بحسابه ، فهذا في الواقع والحقيقة إجارتان ، إجارة في شهر رجب بدرهم وإجارة في باقي الشهور بعد ذلك كل شهر بدرهم ، ولا شك بل لا ينبغي الشك في صحة إجارة شهر رجب ، لأن بطلان الإجارة الثانية وهي الإجارة في باقي الشهور للجهالة - كما عرفت - أو لها وللتعليق أجنبي عن الإجارة في شهر رجب لأنهما إنشاءان ، إن حكم بالبطلان في الإنشاء الثاني للجهالة أو لها وللتعليق أو لعدم التعيين واقعاً ، لا وجه ولا مقتضي ولا موجب للحكم بالبطلان بالنسبة إلى الإنشاء الأوّل بعد استقلال كل منهما في الانشاء ، كما هو الحال في البيع ، فكما لو قال : بعتك هذه الشاة بدرهم وكذا الخنزير بدرهم ، فكما أن بطلان بيع الخنزير لا يقتضي ولا يوجب بطلان بيع الشاة ، فكذا بطلان إجارة الشهور اللاحقة لشهر رجب لا يقتضي ولا يوجب بطلان إجارة شهر رجب ، بعد كون كل منهما إنشاءً مستقلاً غير الآخر وإن كانا متصلين . وأما الثاني : وهو ما لو كانت الإجارة لهما بانشاء واحد كما لو قال : آجرتك داري كل شهر بدرهم ، فقد يقال هنا بالبطلان ، لأن الإنشاء الواحد والإجارة الواحدة والعقد الواحد لا يتبعض فيكون في بعضه صحيحاً وفي بعضه باطلاً ، بل إما أن يحكم بالصحة في كله أو يحكم بالبطلان في كله ، وبما أن الجهالة أو هي والتعليق مقتضيان للبطلان في باقي الشهور ، فيبطل في الشهر الأوّل أيضاً ، لعدم إمكان التبعيض في العقد والإنشاء والإجارة الواحدة . ولكن الظاهر الصحة في الشهر الأول أيضا دون باقي الشهور ، لأن الانشاء وإن كان واحدا إلا أن المنشأ
هامش
السيد الاُستاذ أيضاً ، إلاّ أنّه اختار أن المانع من الصحة ليس منحصراً بالغرر ، بل هو الجهل أو الغرر ، فإذا ارتفع الغرر وبقي الجهل فهو مانع من الصحة عنده . وقد عرفت فساده ، وعلى مبانيه هو ( قدس سره ) أيضاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 282 | الشيخ محمد الجواهري