تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأمّا إذا كان بعنوان الجعالة فلا مانع منه ( 1 ) ، لأنّه يغتفر فيها مثل هذه الجهالة .
شرح
الوفاء بالشرط ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون ( أو المسلمون ) عند شروطهم » ( 1 ) @ . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) إمكان تصحيح هذه المعاملة الواقعة على ما عدا الشهر الأوّل على نحو الجعالة ، أو على نحو الإباحة بالعوض ، وإن كان بنحو الإيجار باطلاً كما ذكرنا . أما التصحيح على نحو الجعالة فلا شك فيه ، لأن الجهالة بالمقدار المذكور الموجبة للبطلان في الإجارة - كما تقدم - غير مضرة في الجعالة ولا توجب بطلانها . ثم إنّه ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) أنه تصح هذه المعاملة على نحو الجعالة ، وجعل الجعل إنما هو من المستأجر لا من المؤجر ، كأن يجعل المستأجر على نفسه إن سكن في هذه الدار كل شهر درهماً ( 2 ) @ . والظاهر أن ما ذكره ( قدس سره ) لا يتم ولا ينطبق على عنوان الجعالة ، فإن الجعالة لابدّ وأن تكون في قبال عمل محترم من العامل ، وممن يجعل له الجعل ، وهنا جعل المستأجر لمالك الدار درهماً على تقدير سكنى الجاعل في الدار ، والسكنى عمل للجاعل لا للمجعول له ، فإنه يقول المستأجر الجاعل بعد صحة إجارة الشهر الأوّل : وجعلت لك على كل شهر أسكنه درهماً ، والحال إن الجعالة عبارة عن التزام الجاعل شيئاً للعامل في مقابل عمله المحترم ، وأي عمل محترم من مالك الدار حتّى يكون هذا الجعل له ؟ وهل هنا عامل أصلاً ؟ ! فضلاً عن عمل من العامل ؟ ! . نعم ، يمكن تصوير ذلك على أن يجعل المستأجر على نفسه درهماً مثلاً كل شهر لو أذن له المالك في سكنى الدار ورضاه بذلك ، فإن الإذن والرضا بالإسكان عمل من المالك محترم لا بأس بجعل شيء في قباله ، فيقول : إن أذنت لي في السكنى بعد الشهر الأوّل فلك عليَّ في كل شهر درهم ، فللمالك أن يأذن وله أن لا يأذن ، فإن أذن استحق الدرهم ، وإلاّ فلا ، وأما جعل ذلك في مقابل السكنى فغير صحيح ، ولا يكون من الجعالة لعدم انطباقها عليه ( 3 ) @ .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 21 : 229 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، والوسائل ج 21 : 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 .
( 2 ) قال في الجواهر : « بأن يقول الساكن مثلاً : ( جعلت لك على كل شهر أسكنه درهماً ) لم يبعد الصحة ، لعدم اعتبار العلم فيها أزيد من ذلك » . الجواهر 27 : 235 .
( 3 ) أقول : قول الجاعل في كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( أسكنه ) هو السكنى التي تكون حلالاً ، وهي التي تكون برضاه وأذنه ، فمعنى كلامه ذلك اسكنه برضاك واجازتك ، وإلاّ فلا معنى للجعل الذي يكون للسكنى التي تكون غصباً ومن