فلا تجب على الفقير - وهو مَن لا يملك ذلك - وإن كان الأحوط إخراجها إذا كان مالكاً لقوت السنة وإن كان عليه دَين ( 1 ) ، بمعنى أنّ الدين لا يمنع من وجوب الإخراج ، ويكفي ملك قوت السنة .
شرح
العبيدي ( 1 ) @ ، فالعبيدي ثقة ولا وجه للمناقشة في السند .
إنما الكلام في الدلالة ، فإن الصحيحة ليست صريحة في الوجوب وقابلة للحمل على الاستحباب ، لأن معنى قوله « نعم » كما فسّره به في هذه الرواية ب « يعطي » ، و « يعطي » قابل للحمل على الاستحباب جمعاً بينه وبين ما دلّ بالصراحة على عدم الوجوب كما حملها على ذلك الشيخ ( 2 ) @ لأنهما لو جمعا في كلام واحد كان أحدهما قرينة على الآخر عرفاً وأن المراد من « يعطي » بقرينة ليس عليه فطرة الاستحباب .
( 1 ) ثمّ احتاط الماتن ( قدس سره ) بوجوب إخراج زكاة الفطرة إذا كان الفقير مالكاً لقوت السنة ، ومراده مؤونة السنة له ولعياله بالفعل أو القوة ولكن كان مديناً .
ولكن الأقوى هو وجوب الإخراج لا الأحوط ، وذلك لما تقدم في زكاة المال ( 3 ) @ من أنه لا دليل على الاستثناء لمن عليه دين ، فإن الدين لا يمنع من صدق الغنى لا شرعاً ولا عرفاً ، فإن كثيراً من الناس ذممهم مشغولة بحقوق الناس من الضمانات والديات والمظالم بل وغيرها من الديون - عدا الديون التي للمؤونة ( 4 ) @ - وقد لا تكفي ثروتهم بذلك ، ومع ذلك لا يحتمل صدق الفقير عليهم . نعم ، لو صرف ما عنده في أداء ديون
هامش
في ذلك في معجم رجال الحديث 18 : 119 - 121 طبعة طهران رقم 11536 ، ولذا ذكر وثاقة محمّد بن عيسى ابن عبيد في موسوعته في عدة موارد :
منها : ج 7 : 151 - 153 ، وج 8 : 404 ، وج 9 : 210 ، وج 11 : 21 - 98 ، وج 13 : 276 ، وج 14 : 38 ، وج 15 : 193 - 366 ، وج 17 : 321 - 322 ، وج 21 : 116 - 154 ، وج 23 : 266 ، وج 24 في غير موردنا هذا الذي هو في ص 377 في موردين آخرين هما ص 429 وص 467 ، وج 27 : 232 ، وج 28 : 503 وغيرها . والمقصود من كلامنا هذا هو أنه لا يقال إن كلام السيد الاُستاذ في محمّد بن عيسى بن عبيد متهافت أو مختلف .
( 1 ) تقدم ذلك عن النجاشي والكشي في ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين من معجم رجال الحديث 18 : 119 طبعة طهران تحت رقم 11536 .
( 2 ) في التهذيب 4 : 74 / ذيل ح 207 ، الاستبصار 2 : 42 / ذيل ح 134 .
( 3 ) في المسألة 8 ] 2781 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 266 .
( 4 ) فإنها تمنع من صدق الغنى كما تقدم في المسألة 8 ] 2781 [ موسوعة الإمام الخوئي 24 : 265 - 266 بخلاف الديون التي لا للمؤونة فإنها لا تمنع من صدق الغني عليه .