تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
] 3262 [ « مسألة 5 » : معلوميّة المنفعة إمّا بتقدير المدّة كسكنى الدار شهراً والخياطة يوماً أو منفعة ركوب الدابّة إلى زمان كذا ، وإمّا بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته ، فارسيّة أو روميّة ، من غير تعرّض للزمان ( 1 ) .
شرح
صحة إجارة إحدى هاتين الدارين أو أحد هذين العبدين مع فرض اختلاف العينين في الذات والصفات الموجب لاختلاف الأعيان فيها . فصحة إجارة العين بجميع منافعها تتوقف على القول بملكية جميع المنافع ملكية عرضية ، وهو الصحيح ، فيكون ما وقعت عليه الإجارة حينئذ أمراً معلوماً وليس فيه ترديد ، وهو جميع منافع العبد - مثلاً - ويحكم بصحة ذلك ( 1 ) @ . ( 1 ) بعد ما تقدم من لزوم تعيين المنفعة والاُجرة في الإجارة ذكر الماتن ( قدس سره ) - وهو الصحيح - أن تعيين المنفعة 1 - قد يكون بالزمان كسكنى الدار شهراً أو ركوب الدابة إلى زمان كذا ، فتتعين المنفعة بذلك . 2 - وقد يكون تعيين المنفعة من دون اعتبار الزمان ، كما لو آجر نفسه على خياطة ثوب ، فتعيينه إنما يكون بتعيين أن الخياطة روميّة أي بدرزين أو فارسيّة أي بدرز واحد ، وطول وعرض المخيط ، رقة وغلظة المخيط ، من دون أي دخل للزمان في التعيين .
هامش
ثمّ مع فرض التنزل فأي معلومية هذه للجامع التي لا توجب رفع الغرر ، فإن من يستأجر سيارة للسير عشر ساعات مثلاً ، ولا يعلم الجهة التي يريديها ، ويكفي في ذلك بقول القائل حفظه الله صلاحية السيارة للسير عشر ساعات ، كصلاحية الدار للسكنى التي قد تتحقق بسكناه أو سكنى عائلته أو صديقه ، والحال إن الذي يريد استأجرها لذلك يريد الذهاب بها إلى أماكن الإرهاب والاختطاف والقتل ونحو ذلك ، بحيث لو كان المالك عالماً بذلك لما كان يؤجرها إلاّ بأغلى الأثمان ، كما في شركات التأمين بالنسبة للطائرات ونحوها التي تكون في محل الإرهاب حيث تكون نسب التأمين فيها عالية جداً ، أو لا يؤجرها أصلاً حتّى بأغلى الأثمان ، فوجود هكذا جامع لا يرفع الجهالة ولا الغرر جزماً . ( 1 ) وليس معنى ذلك عدم صحة ما ذكره البعض في أوّل هذا الفرع من أنه لو آجره دابته لحمل متاع إلى الموصل فحمّلها متاعاً إلى البصرة ، أو استعملها في النزح أو السقي ، فيضمن المستأجر للمؤجر الاُجرة المسماة ليس إلاّ ، وذلك لأن عين المنفعة هنا وهي الحمل على الدابة إلى الموصل ، وإنما محل الكلام هنا ما لو قال املك إحدى المنافع على البدل ، فإن هذا لا يصح ، لأنه إن رجع إلى تمليك جميع المنافع فهو تمليك لما لا يملك ، والمفروض أنه لم يعين المنفعة فيما له عدة منافع مختلفة ، والاكتفاء بمنفعة على البدل لا يرفع الجهالة في المنفعة ، فتقع الإجارة على جميع منافع العين باطلة لا محالة .