تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
وأما لو لم نقل بذلك ، وقلنا - فرضاً غير محقق ولا صحيح - إن المالك يملك هذا المنافع على البدل ، وليس له ملكية جميع المنافع في عرض واحد ، فلا تصح هذه الإجارة ، لأن هذه الإجارة - وهي إجارة المنفعة على البدل - إن رجعت إلى تمليك جميع المنافع فهو تمليك لما لم يكن المؤجر مالكاً له بحسب الفرض ، وإن رجعت إلى تمليك إحدى المنافع على البدل فيلزم منه عدم تعيين المنفعة التي لابدّ منه في الإجارة ، وإلاّ وقعت باطلة ، أي أن إجارته على إحدى المنافع ، إما الخياطة أو الكتابة أو البناء يستلزم عدم معلومية المنفعة ، ولابدّ في الإجارة من معلومية المنفعة ، فما لم تكن معلومة كإحدى المنافع الثلاث والمفروض عدم تساويها في ذلك - لأن منفعة الخياطة في اليوم عشرة ومنفعة الكتابة في اليوم أحد عشر ومنفعة البناية في اليوم ثلاثة عشر ديناراً - وليست هي من قبيل الكلي ، فلا شك تكون باطلة ، فكيف بما إذا كانت المنفعة إحدى المنافع الأكثر من ثلاثة كالأربعة أو العشرة ( 1 ) @ ، وقد تقدم في أوّل هذه المسألة عدم
هامش
( 1 ) قد يقال - كما قيل - : « الجامع بين تلك المنافع بنفسه منفعة ، كالجامع بين مصاديق نوع منفعة خاصة كسكنى الدار الذي قد يتحقق بسكناه أو سكنى عائلته أو صديقه أو غير ذلك ، ويكون هذا الجامع معلوماً من خلال معلومية الأنواع المندرجة تحته ، فلا محذور في ايجار العين بلحاظه ، فيملك المستأجر هذا الجامع ويتخير في التطبيق كالمؤجر . وإن شئت قلت : إن المملوك ليس سكنى الدار - على ما تقدم في تعريف الإجارة - وإنّما هو الحيثية الخاصة في العين تجعلها صالحة للانتفاع ، فإذا كانت العين صالحة لمنافع متعددة متبادلة كانت الصلاحية لتلك المنافع المتقابلة والمتبادلة صلاحية وحيثية واحدة للجامع مع بين الاُمور لا محالة لا لها جمعاً ، فالعبد الذي يصلح إما للكتابة أو للخياطة تختلف صلاحيته عن صلاحية عبد يمكن أن يكون كاتباً وخياطاً معاً . . . » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 140 - 141 . أقول : هذا الجامع جامع بين ما يملكه أو بين ما يملكه وما لا يملكه ؟ إن كان جامعاً بين ما يملكه فهو خلف ، لأنّه لا يملك إلاّ واحداً على البدل ، والواحد سواء كان على البدل أو لم يكن هو واحد ولا يحتاج إلى جامع ، وإنما الجامع يكون في خصوص ما إذا كان المملوك أكثر من واحد ، والمفروض أن المملوك واحد . وإن كان هذا الجامع جامعاً بين ما يملكه وما لا يملكه فلا أثر له ، لأن الذي يريد أن يملكه هو ما يملك ، وهو الذي لابدّ وأن يكون معلوماً ، وما لا يملك لا يصح له ولا يمكنه أن يملكه وإن كان معلوماً ، لأنه من تمليك ما لا يملك ، فعملومية ما لا يملكه لا تغني عن معلومية ما يملكه مما يريد أن يملكه للغير ، فلا تنفع معلومية هكذا جامع . فإما لا جامع موجود ، وإما أن الجامع الموجود لا أثر له في رفع الجهالة .