شرح
وحينئذ لو قدّر المدة والعمل على وجه التطبيق فتارة : نعلم سعة الزمان للعمل فلا إشكال في الصحة لأن الفعل مقدور على تسليمه للمؤجر ، وليس هنا أي شيء موجب للفساد ، كما لو استأجره لختم القرآن في ضمن يومين عدا حوائجه الضرورية ، يبتدأ بأوله من أوّلهما وينتهي بآخره في آخرهما . واُخرى : نعلم بعدم سعة الزمان لذلك ، بأن كان العمل يحتاج إلى زمان أكثر ، كما لو استأجره على قراءة القرآن كله في ساعتين ، فمثل هذا العمل المستأجر عليه ليس بمملوك للأجير حتى يسلمه إلى المؤجر ، فهو ليس إلاّ كاستئجاره للجمع بين الضدين أو النقيضين ، فكما أنه ليس الأجير مالكاً لهذا العمل فلا يمكنه تسليمه للمؤجر ، كذلك ليس الأجير بمالك لختم القرآن في ساعتين حتّى يسلمه للمؤجر ، فهذه إجارة على أمر مستحيل الوقوع في الخارج ، وفي مثله لم يكن العمل مملوكاً للأجير ليملّكه للمؤجر ، فلا شك في بطلان الإجارة في مثل ذلك . وثالثة : يشك في سعة الزمان للعمل المعلوم المستأجر عليه وعدم سعته كذلك ، كما لو استأجره على قراءة القرآن كله في عشر ساعات ، بحيث إنه يحتمل أن يقع هذا العمل في الخارج ويحتمل أن لا يقع ، فالأجير يشك في إمكان تحقق العمل له في هذه المدة أو عدم إمكانه ، فيشك في ملكيته لهذا العمل حتّى يملّكه للمؤجر ، فهل يحكم بصحة هذه الإجارة أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن في الصحة وعدم الصحة قولين ( 1 ) @ .
قيل بالبطلان ( 2 ) @ للغرر ، أي لعدم العلم بأنه مقدور التسليم أو لا ، فتكون هذه الإجارة غررية وذلك موجب للبطلان .
والصحيح هنا التفصيل بين ما إذا كانت الإجارة مطلقة ، بأن يؤجر نفسه لهذا العمل سواء كان قادراً على إيجاد القراءة للقرآن كله في عشر ساعات أو لا ، وبين ما إذا كانت الإجارة معلّقة على القدرة ، كأن يقول آجرتك نفسي على أن أقرأ القرآن كله في عشر ساعات إن كنت قادراً على ذلك ، بحيث يجعل العقد معلقاً على قدرته على التسليم .
هامش
( 1 ) ولم يرجح أياً منهما ولكن يأتي من الماتن ( قدس سره ) ترجيح القول بالصحة فيما إذا كانت المقاطعة على العمل معلقاً على الاتمام - أو بعبارة اُخرى في تلك المسألة على إيصال المداواة والطبابة إلى البرء - في المسألة 17 ] 3386 [ ، الواضح ج 11 .
( 2 ) نسب في الجواهر 27 : 262 القول بالبطلان إلى : « اللمعة ] الإجارة : 164 [ وجامع المقاصد ] 7 : 162 [ والروضة ] 4 : 342 [ ، ومحكي التذكرة ] 18 : 97 - 98 ، وج 2 : 301 من الطبعة الحجرية [ ، وشرح الإرشاد ] ورقة 61 مخطوط [ والتنقيح ] 2 : 267 [ » .