نعم ، يلزم تعيين الزمان الواقع فيه العمل كأن يقول : إلى يوم الجمعة - مثلاً - وإن اطلق اقتضى التعجيل ( 1 ) على الوجه العرفي ، وفي مثل استئجار الفحل للضراب يعيّن بالمرّة والمرّتين .
ولو قدّر المدّة والعمل على وجه التطبيق ، فإن علم سعة الزمان له صحّ ، وإن علم عدمها بطل ، وإن احتمل الأمران ففيه قولان ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ في الفرض الثاني من الفرضين المتقدمين وهو كون التعيين من دون دخل للزمان فيه ، إن عين مدة على نحو الظرفية للخياطة مثلاً لزم على الخياط تسليمه للعمل في تلك المدة بمقتضى وجوب الوفاء بالعقد ، وإن لم يعين مدة للعمل وأطلق اقتضى ذلك التعجيل ولزوم تسليمه الثوب المخيط في أوّل وقت إمكانه .
والأمر كما ذكره ( قدس سره ) لأنه 1 - إن عين مدة على نحو الظرفية فيكون هذا العمل المعين مقيداً بهذه المدة بإزاء الاُجرة ، فليس للاُجير التخلف كما ليس للمؤجر التخلف ، لوجوب الوفاء على كل منهما الأجير للعمل والمؤجر للاُجرة . 2 - وإن لم يعين مدة وأطلق لا شك يكون طبيعي العمل المعلوم في ذمّة الأجير ، يجب على الأجير تسليمه في أوّل أوقات إمكانه ، وليس له التأخير عن ذلك ، كما هو الحال في غير الإجارة بالنسبة إلى الفرضين من لزوم تسليم المال ثمناً كان أو مثمناً إلى صاحبه في أوّل أوقات إمكانه مع عدم تعيين مدة ، ففي البيع مثلاً لو اشترى شيئاً معيناً بثمن معين لزم على البائع تسليم المبيع في أوّل أوقات إمكانه ، كما يجب على المشتري تسليم الثمن في أوّل أوقات إمكانه ، وإن كان مع تعيين المدة فلزوم التسليم إنما يكون بحسب المدة المعينة ( 1 ) @ .
( 2 ) ثم إنه لو كان اعتبار المدة على نحو التطبيق ( 2 ) @ كأن يستأجره أن يخيط هذا الثوب - المعلوم أنه
هامش
( 1 ) ظاهر ما يقوله السيد الاُستاذ هنا - أي في صورة الإطلاق - هو أن الذي يثبت في ذمّته طبيعي العمل المعلوم عند الأجير ، لكن وجوب التسليم عليه إنما يكون في أوّل أوقات امكانه لاقتضاء الإطلاق التعجيل العرفي ، ومعنى ذلك أنّه لو لم يعجل وأخّر وسلّم بعد أسبوع مثلاً كانت الإجارة صحيحة أيضاً ، وهو خلاف ظاهر عبارة الماتن ، إذ إن ظاهر عبارته هنا أنّه إن عين زماناً معيناً صح ولزم التسليم فيه ، وإن لم يعين وأطلق فإن كان هناك انصراف إلى التعجيل كان هذا الانصراف بمثابة التعيين بأول أزمنة إمكانه ، وإن لم يكن هناك انصراف كان العقد باطلاً ، لأن العمل المستأجر عليه مردد ومبهم لا واقع له ، فتكون الإجارة باطلة ، وهو الصحيح ، وهو الذي يظهر من الماتن ( قدس سره ) ، وهو الذي سيأتي في المسألة 19 ] 3301 [ ويوافقه السيد الاُستاذ عليه . موسوعة الإمام الخوئي 30 : 218 .
( 2 ) لا على نحو الظرفية كما في الفرض الأوّل .