شرح
خياطة روميّة مثلاً أي بدرزين لا فارسيّة ، وكذا المعلوم طوله وعرضه وخفته وغلظته - من أوّل طلوع الشمس إلى غروبها في يوم معين ، بحيث يكون العمل منطبقاً على هذه المدة ، يشرع في أولها ويتمه في آخرها ، فهل مثل هذه الإجارة صحيحة أم لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا علم سعة الزمان لذلك وإمكان وقوع العمل فيه ، فلا إشكال في الصحة .
وإن علم عدمه فلا إشكال في البطلان .
وإذا شك في ذلك ففيه قولان : قول بالصحّة وقول بالبطلان ، ولم يرجح أحدهما .
أقول : تارة : يفرض أنّ الإيجار واقع على إيجاد الخياطة فيما بين الطلوع والغروب بنحو اُخذ الزمان ظرفاً ، وليس هنا أي غرض عقلائي للمؤجر في أن يكون الشروع أوّل الطلوع والإتمام عند الغروب ، ومع ذلك شك في سعة الزمان وعدمه ، فهنا أيضاً يجري ما ذكره ( قدس سره ) من أنه إن علم بالسعة فلا إشكال في الصحة ، وإن علم بعدمها فلا إشكال في البطلان ، وعند الشك ففيه القولان المتقدمان ( 1 ) @ .
واُخرى : يكون غرض المؤجر متعلقاً بما شرط من تطبيق العمل على الزمان ، بأن يكون أوّل الخياطة أول الطلوع وآخرها عند الغروب ، بنحو يكون له غرض في كون الشروع أوّل الطلوع والإتمام عند الغروب وهو المراد للماتن من قوله : « ولو قدّر المدة والعمل على وجه التطبيق » .
فهنا نسب إلى بعضهم القول بالبطلان مطلقاً ، وذلك لتعذر وقوع العمل بحيث يشرع في أوله وينتهي في آخره غالباً ، وإن اتفق وقوعه فهو نادر جداً ، فتبطل الإجارة حينئذ مطلقاً .
وفيه : أنه لا نعرف وجهاً للبطلان ، إذ هو كاشتراط أن تقع الخياطة في مدة معينة على نحو تكون المدة ظرفاً ولزوم تسليم المخيط في هذه المدة ، إن كانت المدة كافية صح ، وإن لم تكن كافية بطل ، وعند الشك في كفاية المدة فالقولان المتقدمان ، فإنه قد يكون للمؤجر غرض خاص في اشتغال الأجير في تمام ما بين الطلوع والغروب ، لا أن يأخذ ذلك ظرفاً ، بل يأخذه على نحو لزوم تطبيق العمل عليه أوله في أوله وآخره في آخره ، والأجير قادر على ذلك ، كما لو استأجره للكتابة من طلوع الشمس إلى غروبها عدا حوائجه الضرورية فكذا لو استأجره للخياطة أو للكنس كذلك ، فأي وجه يقتضي البطلان ؟ !
هامش
( 1 ) ويكون الفرق بينه وبين لاحقه أنه يجوز للمؤجر إكمال العمل وتسليمه قبل نهاية الوقت ، بخلاف الصورة اللاحقة ، ولا يجري في هذه الصورة احتمال البطلان الآتي في الصورة اللاحقة لذلك الذي نسبه الماتن ( قدس سره ) إلى بعضهم .