تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
أو أن يكون المال تالفاً عنده في زمان الغصب ، أي يقدّر التالف بقيمته ، فإذا فرض أن المنافع لم توجد في الخارج معاً فالغاصب لم يتلف جميع المنافع بحسب القيمة ، أو لم تكن تالفة عنده زمان الغصب فلماذا يضمنها ( 1 ) @ ؟ ! وكيف يكشف ذلك عن عدم ملكيته للمنافع المتضادة ؟ ! . وبعبارة اُخرى : لو فرض أن المالك يريد أن يؤجر عبده بجميع منافعه فبأي مقدار يستؤجر منه ، وتقدم أن مثله يستأجر بأربعة عشر ديناراً أو خمسة عشر ديناراً أو غايته سبعة عشر ديناراً ، فيضمن الغاصب هذا المقدار لا أكثر ، والذي يستأجر العبد بجميع منافعه لا يزيد عليها قيمة الخياطة وقيمة الكتابة مضافاً إلى قيمة البناء الذي تكون أربعة وثلاثين ديناراً ، بل يقوّمه بما فيه من هذه القابليات فيؤجره فيضمن الغاصب بمقدار ما يؤجره بما فيه من القابليات ، لا أنه يجمع بين أعماله فيقوم كل عمل مستقلاً ويضمن الغاصب للمالك جميع ذلك ، أو يستأجر المستأجر جميع ذلك على نحو الاستقلال ، فلا يضمن الغاصب إلاّ قيمة ما اتلفه أو تلف عنده زمان الغصب ، وهو بالرجوع إلى العرف تقويمه من حيث الإجارة بما فيه من هذه القابليات ، كما لو أراد أن يستأجره بما فيه هذه القابليات أي بجميع منافعه وهو أربعة عشر ديناراً مثلاً أو سبعة عشر ديناراً ، فلا يستأجر المستأجر إلاّ بهذه القيمة ، ولا يضمن الغاصب إلاّ هذه القيمة . وعليه فلا مانع من ملكية المنافع المتضادة وإن كان لا يمكن في الخارج إلاّ صدور واحدة منها ، فله إجارة العبد بجميع منافعه ويكون الخيار في الاستيفاء من أيٍّ من منافعه للمستأجر ، كما كان هذا الخيار في الاستيفاء للمؤجر قبل ذلك .
هامش
( 1 ) ومن هنا يتضح فساد ما قيل قبل قول القائل الذي كرر هذا القيل وهو غريب ، إذ إن السيد الاُستاذ أجاب عنه ، فأي معنى للقول بأن ما ذكره السيد الاُستاذ من ملكية جميع المنافع المتضادة غير صحيح « وغير تام بعد وضوح عدم استحقاق اُجرتين لو غصب ابتداءً العين واستعملها في ذلك ، وعدم صحة أخذ اُجرة كلتا المنفعتين منه ، وإنما الصحيح ضمان أعلى القيمتين من اُجرة المثل للمنفعة المستوفاة أو اُجرة المسماة » كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 141 - 142 ، لأن الغاصب إنما يضمن ما أتلف أو ما يكون تالفاً عنده في زمان الغصب ، وليس هو إلاّ ما يؤجر به العبد بجميع قابلياته ، لا كل منفعة منفعة منه مستقلة ، ليتوجه القول بعدم صحة أخذ اُجرة كلتا المنفعتين من الغاصب ، فلذا لا شك في ضمان منفعة اُجرة العبد بما يُسأجر به بقابلياته ليس إلاّ ، وليس ذلك كاشفاً عن عدم ملكيته لكلتا المنفعتين في عرض واحد ، وما اتلفه الغاصب ليس إلاّ منفعة العبد بما يُستأجر به بقابلياته ، فلذا يكون ضامناً لها ليس إلاّ .