شرح
وعليه فلو آجر عبده للكتابة واستعمله المستأجر في الخياطة ملك عليه المؤجر اُجرتين : الاُولى الاُجرة المسماة ، والثانية اُجرة المثل للمنفعة المستوفاة التي لم تقع عليها الإجارة .
وهذا تعرّض له الماتن فيما بعد ( 1 ) @ فيما إذا آجره دابة من بغداد لحمل متاع إلى الموصل مثلاً فحمل عليها متاعاً من بغداد إلى البصرة ، أو استعملها في نزح الماء أو لسقاية الزرع ، فالمنفعة التي وقعت عليها الإجارة لم يستوفها المستأجر واستوفى منفعة اُخرى ، فهنا وقع الكلام في أن المستأجر يضمن للمالك أي شي ؟
1 - قال بعض : يضمن الاُجرة المسماة فقط ، وليس للمؤجر عليه شيء آخر .
2 - وقال آخرون - ومنهم الماتن وهو الصحيح - : يضمن المستأجر للمؤجر اُجرتين : الاُولى : الاُجرة المسماة التي ملكها المؤجر بالعقد والتي وقعت عليها الإجارة ، والثانية : اُجرة المثل لما استوفى من منفعة الدابة التي هي المنفعة الاُخرى التي لم تقع عليها الإجارة ، لأنّ المالك مالك لكلا المنفعتين ، والمستأجر فوّت على نفسه إحداهما وهي التي وقعت عليها الإجارة واستوفى اُخرى ، والتي فوّتها المستأجر بسوء اختياره ملك المؤجر اُجرتها بالإجارة ، والتي استوفاها المستأجر بلا إجارة ولا إذن والتي هي ملك للمؤجر لابدّ من أداء اُجرة مثلها لمالكها ، لأنها ملك المؤجر والمستأجر استوفاها من ملك الغير فهو ضامن لها ، ولا تنافي بين الملكيتين ، فلابدّ من اعطائه اُجرة المثل أيضاً ، فإن التضاد في متعلق الملكية لا يستلزم التضاد في نفس الملكية ، فإن الملكية اعتبار شرعي عقلائي يمكن أن يتعلق بها المتضادان فيملك كلاً منهما مستقلاً لا كلاً منها على البدل ، نظير الإباحة أو الاستحباب أو القدرة .
فإن الأفعال الخارجية وإن كان جملة منها مباحاً لكنها متضادة لا يمكن وقوعها في الخارج في زمان واحد ، كالمشي إلى الكوفة والمشي إلى كربلاء ، فإنهما أمران متضادان لا شك فيه ولا يجتمعان ، ولكن تضاد هذه الأفعال لا يسري إلى التضاد في الإباحة ، بل كل منهما مباح مستقلاً لا على البدل ، نعم الجمع بينهما في الوجود الخارجي غير ممكن ، فكل الأفعال مباحة ولا مانع من الجمع في نفس الإباحة ، لا أنه إباحة واحدة على البدل إما هذا مباح ، أو ذلك مباح ليس كذلك ، بل هذا مباح في نفسه ، للمكلف أن يفعله ويتركه ، وهذا مباح في نفسه للمكلف أن يفعله ويتركه ، كالمشي إلى الكوفة والمشي إلى كربلاء .
هامش
( 1 ) في المسألة 6 ] 3323 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 310 .