شرح
المنافع ( 1 ) @ - ولا تضاد بين ملكية المنافع لأن التضاد بين المنافع لا يسري إلى الملكية حتّى يقال : يكون لنا
تضاد في ملكية المنافع ، فلا يمكن ملكية جميعها فإن العبد في اليوم الواحد إما أن يشتغل بالبناء أو بالكتابة أو بالخياطة ، فهي كلها مملوكة للمالك كما يملك عين العبد ، والتضاد بينها لا يسرى إلى التضاد في الملكية ،
هامش
وذكر السيد الهاشمي حفظه الله : أنه قيل إن ما ذهب إليه السيد اليزدي ( قدس سره ) في العروة لم يفت به أحد فتوى ، ولا وجهاً ، والمعروف أنه يضمن المسمى مع فضل قيمة المنفعة المستوفاة لو كانت أغلى ، ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 186 .
وما ذكره السيد الهاشمي حفظه الله من القيل ، إنما هو عن السيد البرجردي ، فإنّه قال ( قدس سره ) في تعليقته على العروة الوثقى : « لزوم الاُجرتين مع أنّه لم يذكره أحد فتوى ولا وجهاً مخالف لما رواه أبو ولاّد . . . » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ) 5 : 87 ، وقوله ( قدس سره ) ( ولا وجهاً ) غير صحيح لأن المحقق الأصفهاني ذكر في كتاب الإجارة وجهاً لملكية المنافع المتضادة 124 - 126 ، ونقلُ السيد الهاشمي ذلك عن السيد البرجردي أيضاً معناه الاعتقاد به والاعتراف به وأنّه يراه صحيحاً ، والحال إن السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) أيضاً ذلك وجهاً آخر لملكية المنافع المتضادة ، وهو وجه صحيح ومتين ، فالقول بأنّه « ولا وجهاً » غير صحيح .
( 1 ) من الواضح أن المنافع هنا متضادة لا هي التي تكون دائرة بين الأقل والأكثر ، ولذا نمثل لها لأجل التوضيح بالمسير بالدابة المستأجرة إلى الموصل أو البصرة ، بل حتى خياطة العبد وكتابته وبنايته فإنها متضادة وإن كانت مختلفة من حيث القيمة ، حيث مثلاً أن قيمة الخياطة عشرة والكتابة مثلاً أحد عشر والبناية ثلاثة عشر ، لا أن منافعه هذه الثلاثة دائرة بين الأقل والأكثر ، فلا معنى للقول بأنه ترجع المنافع هنا إلى المنافع بين الأقل والأكثر دائماً كما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « ويقتضيه ما ذكرناه من أن المرتكز العرفي جعل القيود الموجبة للتباين ملحوظة بنحو تعدد المطلوب ، وتكون الزيادة في المنفعة المستوفاة من قبيل الزيادة في المنفعة المسماة ، ويكون المقام نظير ما لو استأجر الدابة واشترط عليه المالك أن يكون الحمل مقداراً معيناً لا أزيد فحملها أكثر منه وأزيد ، فإنه يستحق المسمى واُجرة المثل الزائد لا غير » المستمسك 12 : 68 طبعة بيروت وكما قاله السيد الهاشمي في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 189 حيث قال : « وهذا هو الوجه التحليلي العقلائي لما قاله بعض المحققين من أنه في المنافع المتضادة النسبة بين المنفعتين من الأقل والأكثر دائماً » فإنه لا شك أن النسبة بين المنفعتين ليست إلاّ كالنسبة بين الشاة والبقرة ، ولا شك في كون النسبة بين الشاة والبقرة هي نسبة التباين ، فلو كان الواجب عليه أحدهما ولا يعلم بشخصه لزم إعطاء شاة وبقرة ، نعم لو كان الواجب هما أو قيمتهما فحينئذ تكون بين قيمتهما نسبة الأقل والأكثر ، وليست المنافع المملوكة إلاّ نفس المنفعة ، فبينهما تباين لا محالة ، ويأتي البحث حول هذه المسألة مفصلاً في المسألة 6 ] 3323 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 310 .