تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولابدّ أيضاً من تعيين نوع المنفعة إذا كانت للعين منافع متعدّدة ( 1 ) . نعم ، تصحّ إجارتها بجميع منافعها مع التعدّد فيكون المستأجر مخيّراً بينها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو كان للعين منافع متعددة لا يمكن الجمع بينها لا تجوز الإجارة على إحداها لا بعينها ، بل لابدّ من تعيين ما تقع بإزائه الاُجرة ، فلو كان العبد يتمكن من الكتابة والخياطة والبناية ، وواحد منها وهي الخياطة تسوى في اليوم الواحد عشرة دنانير ، والثانية وهي الكتابة تسوى في اليوم الواحد أحد عشر ديناراً ، والثالثة وهي البناية تسوى في اليوم الواحد ثلاثة عشر ديناراً ، لابدّ حينئذ من تعيين منفعة العبد عند إجارته ، وأنّه يؤجره المالك للخياطة مثلاً . وهذا ظاهر بناءً على لزوم التعيين فيما يملّكه المؤجر - أي المالك - للمستأجر ، وأنه لابدّ وأن يكون أمراً معيناً ، فيؤجّر العبد للخياطة مثلاً هذا اليوم بعشرة دنانير . ( 2 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو كان للعين منافع متعددة فتصح الإجارة على جميع منافعها ، فيؤجر العبد بجميع منافعه ، فللمستأجر أن يستوفي أي منفعة أراد كما كان للمالك ذلك ، فكما أن المالك مخير في استيفاء أي منها شاء فله أن يملك هذا الحق للمستأجر ، فيؤجر العبد بجميع منافعه ، وتكون اُجرته بجميع منافعه في اليوم الواحد بأربعة عشر ديناراً مثلاً أو خمسة عشر ديناراً ، وغايته مثلاً سبعة عشر ديناراً لا أكثر ، أي لا أن اُجرته في اليوم الواحد أربعة وثلاثون ديناراً ، بلا إشكال ولا ريب ، لأن الذي يستوفيه المستأجر أحد هذه المنافع لا جميعها ، ولكن خيار الاستيفاء يكون له ، فله أن يستوفي أي منفعة أراد ، ولذا لو فرض أن العبد يعرف عشرة صنائع لكل منها اُجرة مختلفة عن الاُخرى ، فلا شك أنه لا يؤجر بجميع منافعه بمائة وخمسين ديناراً في اليوم ، بل يؤجر بأربعة عشر أو خمسة عشر ديناراً أو سبعة عشر ديناراً لا أكثر ، لأن الذي يستوفيه المستأجر في اليوم الواحد منفعة واحدة فقط - لا جميع منافعة العشرة - ولكن يكون خيار استيفاء أي منها بيده ، بخلاف ما إذا استأجرة لواحدة منها . وهذا الذي ذكره ( قدس سره ) إنما يتم بناءً على ما أفاده ( قدس سره ) - وهو الصحيح - من ملكية المالك لجميع المنافع المتضادة للعين ( 1 ) @ ، فإن التضاد إنّما هو بين
هامش
( 1 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك : « لم أقف عاجلاً على من وافق المصنّف في وجوب الأمرين المسمى واُجرة المثل ، وإن كان له في نفسه وجه ، لكنه خلاف المرتكز العرفي ومذاق الفقهاء في باب الضمانات فلاحظ » المستمسك 12 : 67 - 68 طبعة بيروت .