تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
للمستأجر ، وإلاّ فلا خصوصية لذلك ، فلو فرض أن العين المستأجرة غير متعينة - كما في إحدى هاتين الأمتين أو أحد هذين العملين أو إحدى الدارين ونحو ذلك - وقعت الإجارة باطلة لا محالة . ولكن هذا فيما إذا كانت المنفعة مرددة بين شيئين الموجب لجهالة المنفعة ، لا مطلق تردد المنفعة بين شيئين ، فإنه لو كانت المنفعتان متساويتين من جميع الجهات ، أو كان الاختلاف بينهما يسيراً مما يعدان بنظر العقلاء سيان ، فهنا لا مانع من الاستئجار ولو كانت المنفعة مرددة ، لأن الإجارة حينئذ لا ترجع إلى واحد مردد بحيث لا يكون له تعين في الواقع حتّى يقال إن المردد الذي لا وجود له في الخارج لا يمكن إجارته - لأنه لم يملّكه المؤجر من الموجود لا هذا الفرد ولا ذلك الفرد ، وما ملكّه المؤجر هو المردد الذي لا وجود له ليكون داخلاً في ملك المستأجر ، ولذا لو فرض انهدام إحدى الدارين فما هي المنفعة التي تملكها المستأجر ؟ ! وحقيقة الإجارة تمليك المنفعة - بل الموجود في الخارج متعين ، وهو من قبيل إجارة الكلي الذي هو كبيع الكلي ، فإن من باع صاعاً من صبرة ليس معنى ذلك أنّه باع فرداً مردداً ، بل بيع للكلي من دون خصوصية ، فيملك المشتري صاعاً من صبرة مشتملة على عدة صاعات ، ومعنى ذلك أيضاً إبقاء الخصوصية في التعيين للبائع وتمليك المشتري الكلي دون الخصوصية ، فإذا كان هذا جائزاً في البيع وممكناً كان هذا جائزاً في الإجارة وممكناً ، فيملكه أحد العبدين أو إحدى السيارتين أو إحدى الدارين على نحو الكلي ، وهذا محقق كثيراً ، كصاحب المكتبة الذي عنده عدة دورات من الجواهر مطبوعة بطبعة واحدة كلها على السواء ليس لإحداها خصوصية وامتياز إلاّ بما لا مالية له ، ككون جلد إحداها أسود والاخر أحمر ، فلو قال آجرتك أو بعتك إحدى هذه الدورات على نحو الكلي لا مانع من صحته ، ونتيجة ذلك أن خيار التعيين - وهو الخصوصية - بيد المؤجر في الإجارة وبيد البائع في البيع ، وليس للمستأجر أو المشتري إلزام المؤجر أو البائع بمنفعة الكتاب الذي جلده أسود ، أو بتسليم الكتاب - في البيع - الذي جلده أسود ، لأن الخصوصية ليست له ، ولم تكن ضمن إجارة المستأجر ولا ضمن ما اشتراه المشتري ، بل أبقاها المؤجر أو البائع له ، فللبائع والمؤجر أن يطبق ذلك على ما شاء من الدورات . وعليه فاطلاق كلام الماتن كاطلاق كلام غيره من الأصحاب لابدّ من حمله على غير هذا المردد ، وكون مرادهم ما لو كانت الأعيان مختلفة من حيث القيمة ، لا متساوية أو متقاربة بنحو لا يرى العقلاء للاختلاف قيمة أو مالية ، لأنه يكون حينئذ من إجارة الكلي ولا مانع منه ، فالإطلاق المذكور لهم غير تام في موارد الإجارة على نحو الكلي .