ومن هنا يظهر النظر فيما ذكره بعضهم من حجر السفيهة من تزويج نفسها ( 1 ) بدعوى أنّ منفعة البضع مال ، فإنّه أيضاً محلّ إشكال .
شرح
وهي دالة أيضاً على عدم جواز أمر الغلام بعد البلوغ إذا كان سفيهاً أو ضعيفاً ، وعدم الجواز لأمره فيها مطلق سواء كان بالنسبة لأمواله أو أعماله ، ويستفاد ذلك أيضاً من غير هاتين الصحيحتين .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) بعد أن ذكر الوجهين المتقدم الإشارة إليهما ، أن بعض الأصحاب حكم بفساد عقد السفهية في النكاح بدون إذن وليها ، واستشكل ( قدس سره ) فيه باعتبار أنّه ليس من التصرف المالي .
ولعل هذا منه ( قدس سره ) من الغرائب مع كثرة اطلاعه في الروايات ، فإن الحكم لو فرض أنه هو منع السفيه من التصرف في أمواله فقط دون أعماله ، وكان له - فرضاً - أن يؤجر نفسه لعمل ، إلاّ أن النكاح لا يدخل في ذلك ، لأن مسألة النكاح منصوص عليها ، دلت عليها صحيحتان وإن كان في إحداهما اشكال ، فلو كانت القاعدة تقتضي الجواز في الأعمال أيضاً نخرج عنه في النكاح للصحيحة الدالة على عدم جوازه في السفيه بدون إذن الولي .
والصحيحتان هما :
الاُولى : ما رواه الصدوق من صحيحة الفضلاء - وطريق الصدوق إلى بعضهم صحيح ( 1 ) @ - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها تزويجها بغير وليّ جائز » ( 2 ) @ وهذه الصحيحة دالة على أن من لا تملك أمرها - والسفيه كذلك - فلا تتزوج بغير إذن وليها ، ودلالتها على ذلك واضحة ، وقلنا سابقاً إن الوصف بل مطلق القيد وإن لم يكن له مفهوم كباقي المفاهيم الذي هو الانتفاء عند الانتفاء ، إلاّ أنّه دال على عدم اشتراك الواجد للوصف مع الفاقد له ، أي دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي بين الواجد للوصف والفاقد له ، وإلاّ كان التقييد به لغواً ، فالتقييد في المقام بغير السفيهة دال على أنّه في السفيهة تزوجها بغير إذن وليها غير جائز حتّى لو كانت القاعدة تقتضي جواز ذلك في أفعالها
هامش
( 1 ) لأن طريقه إلى محمّد بن مسلم ضعيف بعلي بن أحمد بن عبد الله وبأبيه أحمد بن عبد الله ، وذكر طريقه إليه في ، الفقيه 4 : ( المشيخة ) 6 ، وطريقه إلى بريد بن معاوية العجلي لم يذكره فهو مجهول . وأما طريقه إلى الفضل بن يسار فهو صحيح وذكره في الفقيه 4 : ( المشيخة ) 32 ، وطريقه إلى زرارة أيضاً صحيح وذكره في المشيخة ص 9 .
ثمّ إن الكليني رواها بسند صحيح عن الفضل ومحمّد بن مسلم وزرارة وبريد ، الكافي 5 : 391 / 1 ورواها الشيخ في ، التهذيب 7 : 377 / 1525 ، والاستبصار 3 : 232 / 837 عن الكافي .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 267 باب 3 من أبواب عقد النكاح ح 1 .