تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولا يصحّ أن يقول في الإيجاب : بعتك الدار - مثلاً - وإن قصد الإجارة . نعم ، لو قال : بعتك منفعة الدار أو سكنى الدار - مثلاً - بكذا ، لا يبعد صحّته إذا قصد الإجارة ( 1 ) .
شرح
المعاطاتية بالعطاء من أحد الطرفين ولا تحتاج إلى العطاء من الطرفين ، فلا يتوجه إشكال شيخنا الاُستاذ لعدم توقف المعاملة المعاطاتية على اعطاء العمل أصلاً . على أنه لو اعتبرنا العطاء من الطرفين فمع ذلك لا مانع من صحّة المعاطاة في الإجارة على الأعمال إذ إن التعاطي من الطرفين لا ينحصر بإعطاء نفس ما تعلق به العقد وهو العمل المستأجر عليه ، بل يتحقق أيضاً بأي فعل يكون مبرزاً لهذا القصد عرفاً ، كاتيان البنّاء بما هو محتاج إليه في البناء ، فإنه إنشاء منه للإجارة المعاطاتية على البناء ، أو ايتان المكاري بالدابة أو السائق بالسيارة التي تحمل المتاع في الإجارة على نقل المتاع ، واعطاء المستأجر الأجرة في كل منها بمنزلة القبول ، إذن لا ينحصر الإنشاء بالافعال بخصوص إعطاء نفس العمل المستأجر عليه حتّى يقال لا تتصور المعاطاة في الإجارة على الأعمال ، لأن إعطاء العمل وفاء بالعقد لا انشاء له ، لأن الذي لا يتصور إنما هو عنوان العطاء ، وهو غير معتبر ، وإنما المعتبر ما يبرز صدور العمل من الأجير ، ويكفي فيه ما عرفت ، ولا يتوقف على إعطاء نفس العمل المستأجر عليه . وعليه فلا يعتبر اللفظ والصيغة في الإجارة مطلقاً ، لا في الإجارة على منافع الأموال ولا في الإجارة على الأعمال . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يصح في الإيجاب أن يقول المؤجر : بعتك الدار إلى أجل مسمّى بكذا ، وإن كان قاصداً الإجارة بذلك ، وهذا بخلاف ما لو قال : بعتك منفعة الدار إلى أجل مسمى بكذا ، إذا كان قاصداً الإجارة فإنه لا يبعد صحته . واستشكل شيخنا الاُستاذ ( 1 ) @ في هذا وشبهه وقال : إن جواز استعمال أي لفظ من ألفاظ المعاملات في مكان آخر - كاستعمال لفظ الإجارة في البيع ، أو كما في المقام من استعمال لفظ البيع في الإجارة - مشكل جداً ولم يستبعد البطلان ، لأنه مبني على صحة التجوز في ألفاظ العقد وهو في غاية الإشكال ، ومال إلى المنع بل ظاهره المنع .
هامش
( 1 ) المحقق النائيني ( قدس سره ) قال تعليقاً على قول الماتن في المثال الثاني : لا يبعد صحته ، قال : « بل يبعد صحته لابتنائه على جواز التجوّز في صيغ العقود وصلاحيّة كلّ عقد لأن ينشأ بلفظ الآخر ، وهو في غاية الإشكال ، بل لا يبعد عدم جوازه » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 9 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .