شرح
وما ذكره شيخنا الاُستاذ على تقدير تماميته فإنما يتم فيما إذا اعتبرنا في المعاطاة الاعطاء من الطرفين ، فالبائع يعطي المثمن والمشتري يعطي الثمن . أو المستأجر يعطي الاُجرة والمؤجر أي المالك يعطي العمل ، فقد يقال بتوجه إشكاله هنا وهو عدم تحقق المعاطاة بالعمل الخارجي الذي هو أعطاء العين في البيع ، أو اعطاء العمل الخارجي في الإجارة ، وكذا في غيرهما ، لأن الاعطاء هو وفاء بالإجارة أو البيع ، والكلام في تحقق الإجارة أو البيع بالمعاطاة لا في الوفاء بهما . وأما لو بنينا على أن المعاطاة وإن كانت من باب المفاعلة ( 1 ) @ ، إلاّ أنّ المراد بها انشاء العقد بالفعل والعطاء الخارجي ، وهو لا يتوقف على العطاء من الطرفين كما قوّيناه وقلنا إنه هو الصحيح ( 2 ) @ وقواه شيخنا الاُستاذ أيضاً ( 3 ) @ ، لعين الدليل الدال على صحة المعاطاة من الطرفين وهو التمسك باطلاق الأدلة ، فإنه لا فرق في شمولها لما إذا تحقق انشاء العقد بالفعل والعطاء الخارجي من طرف واحد ، كما لو أعطى البائع المثمن وأخذه المشتري بعنوان البيع المقصود للبائع وإن لم يعط المشتري الثمن ، أو بالعكس بأن أعطى المشتري الثمن وأخذه البائع فقط وإن لم يعط البائع المثمن ، أو كان الفعل والإعطاء الخارجي من طرفين بأن أعطى البائع المثمن وأخذه المشتري وأعطى المشتري الثمن وأخذه البائع ، فإن العقد بالفعل لا باللفظ قد أنشئ في الفرض الأوّل ، كما أنشئ العقد بالفعل لا باللفط في الفرض الثاني . فكذا في المقام وهو الإجارة ، كما لو سلّم المستأجر الاُجرة للأجير وأخذها الأجير بهذا العنوان ، فيكون اعطاء المستأجر الاُجرة ايجاراً وأخذها من الأجير قبولاً ، فتتحقق الإجارة
هامش
( 1 ) يأتي من السيد الاُستاذ في أوّل بحث المضاربة بيان أن باب المفاعلة وإن كان المشهور فيها أنها من فعل اثنين إلاّ أنّه لا أصل صحيح له كما يقوله الشيخ محمّدحسين الاصفهاني ، والشواهد والأدلة كلها على خلاف ما ذكره المشهور .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 127 .
( 3 ) بل هو المشيد للقول بأن باب المفاعلة لا يتوقف على صدور الفعل من الطرفين ، والسيد الاُستاذ وافقه على ذلك وقال إنه هو الصحيح - خلافاً للمشهور الذي منهم صاحب الجواهر - واستشهد له بما لا مزيد عليه . قاله الشيخ محمّد حسين الاصفهاني في نهاية الدراية 4 : 437 - 438 طبع مؤسسة آل البيت ، ونقله عند السيد الاُستاذ ووافقه في موسوعته 47 : 606 - 607 ، وفي أول كتاب المضاربة أيضاً في الصفحة الاُولى منه عند بيان أن المضاربة لا تتوقف على فعل اثنين ، موسوعة الإمام الخوئي ج 31 . كما وافقه عليه السيد الحكيم ( قدس سره ) أيضاً في المستمسك 12 : 234 - 235 أو ص 141 طبعة بيروت .