شرح
لا خالد بن الحجاج ، فالرواية ساقطة سنداً على كل تقدير .
وأما ضعف الدلالة فلأن من الظاهر أنه ( عليه السلام ) ليس في مقام حصر المحلل والمحرم بالكلام حتّى يدّعى دلالتها على اعتبار اللفظ في الانشاء دون الفعل ، لأن هذا أجنبي عن السؤال أوّلاً ، ومقطوع البطلان ثانياً ، إذ ليس كل محلل ومحرم كلاماً ولا كل كلام محللاً أو محرماً . وأما كونه أجنبياً عن السؤال فلأن السؤال عن الكلام الصادر عن الرجل وهو قوله : اشتر هذا الثوب وأربحك فيه كذا وكذا ، وأنه ليس كله على نحو واحد ، فإنه قد يكون وعداً من الرجل بحيث يمكن أن لا يأخذه وليس هو ملزماً به ، وقد يكون شراءً بحيث لا يمكن أن يتخلف عنه ، فإن كان الأوّل فلا مانع منه ، وإن كان الثاني فهو داخل في من باع شيئاً قبل أن يملكه فيفترق اللفظ من هذه الجهة ، فالحصر إنما هو من جهة أن جميع الكلمات ليست على نسق واحد ، ولا دخل لذلك في اعتبار اللفظ في الانشاء ، وإنما يكون القابل للانشاء هو اللفظ فقط . وعليه فالرواية أجنبية عن اعتبار اللفظ في العقود .
فلم يدل أي دليل على اعتبار اللفظ والصيغة لا في البيع ولا في الإجارة ، ولا في غيرهما من العقود بل الايقاعات إلاّ ما استثنيناه حسبما عرفت .
هذا بالنسبة إلى إلاجارة على منافع الأموال .
وأما بالنسبة إلى الإجارة على غير منافع الأموال أي على الأعمال فقد استشكل فيه شيخنا الاُستاذ ( 1 ) @ في حاشية على العروة حيث ذكر أن جريان المعاطاة في منافع الأموال لا مطلقاً . ومعنى ذلك أن إجارة الأعمال كما لو آجر الإنسان نفسه لعمل كالخياطة أو البناء أو حمل المتاع أو الصلاة أو الحج فهذا لا تتصور فيه المعاطاة ، إذ لا يمكن المعاطاة في عمل الأجير إلاّ باعطاء نفس العمل ، وإعطاء نفس العمل المستأجر عليه هو وفاء بالعقد المترتب على الإنشاء ، وكلامنا في إنشاء العقد بالفعل لتتحقق به المعاطاة لا في الوفاء بالعقد .
هامش
( 1 ) المحقق الشيخ محمّد حسين الاصفهاني قال تعليقاً على قول الماتن : « ويجري فيها المعاطاة » قال : « إنما تجري المعاطاة في إجارة الأعيان كالدار والعقار والحيوان بالتسليط عليها للانتفاع بها بعوض ، وأما في إجارة الحر نفسه لبعض الأعمال فجريانها فيها محل التأمل والإشكال » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 8 طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .