تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
أو غيره من ألفاظ البيع أو أفعاله ، أو يعتبر العلقة التي تكون بين الزوج والزوجة ويقول : زوجت أو أنكحت ، مما هو منحصر في اُفق النفس ، ولذا يختص الإنشاء بابراز أمر نفساني من دون أن يتعدى إلى الخارجيات ليطابقها أو يخالفها ، فلذا لا يتصف بالصدق أو الكذب ، بل يتصف بالوجود والعدم ، وليس للفظ دخل فيه غير أنه مبرز ، لا أنه آلة وعلة وموجود للشيء ، ولذا لا فرق في الابراز بين اللفظ وغيره كالإشارة أو الكتابة أو نحوهما . وفي الإخبار يبرز حكاية المتكلم بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه ، وبلا فرق بين المبرزات الذي هو قد يطابق الواقع فيتصف بالصدق ، وقد يخالفه فيتصف بالكذب ، لا أنه يتصف بالوجود والعدم . فإذا استعمل الإنسان اللفظ في انشاء الأمور الاعتبارية - أي أبرزت به - فيصدق عليه البيع أو الإجارة فيشملهما عمومات الصحة والنفوذ ، سواء كان ابراز هذه الاُمور الاعتبارية باللفظ على نحو الحقيقة أو المجاز أو الكناية ، وسواء كانت القرينة فيه حالية أو لفظية ، وسواء كان المجاز قريباً أو بعيداً المعبر عنه بالركيك ، كل ذلك لا فرق فيه مع كون المعنى ظاهراً في الأمر الاعتباري عرفاً ، ومصداقاً للبيع أو الإجارة عندهم ، ولم يكن معدوداً من الأغلاط ، ولذا يحكم بصحة كلا المثالين المتقدمين أي 1 - بعتك منفعة الدار بكذا 2 - بعتك الدار إلى أجل مسمى بكذا ، مريداً من كل منهما الإجارة . أمّا مثال بعتك منفعة الدار فلا شك فيه ولا ريب يعتريه ، لأنه لفظ البيع مرادف للفظ التمليك ، وحقيقة الإجارة تمليك المنفعة ، فقولك بعتك المنفعة ليس إلاّ كقولك ملكتك المنفعة ، وقوله إلى أجل مسمى بكذا قرينة على أن المراد منه ذلك ، وليس هذا الاستعمال للفظ البيع في تميلك المنفعة عند العرف من الأغلاط ، لأن ما يراه العرف من الأغلاط هو ما يستنكره ويستبشعه ويراه نشازاً ، وليس قولك : بعت منفعة الدار إلى أجل مسمى بكذا كقولك بدل أن تقول بعت الرمان أكلت الرمان وأردت البيع من ذلك في كونه بشعاً ومستنكراً عند العرف ، نعم قولك بعت منفعة الدار مجاز ولا ضير فيه مع القرينة . ومن ذلك يظهر الحال في مثال بعتك الدار إلى أجل مسمى بكذا مريدا به الإجارة ، ليس فيه إلا استعمال لفظ البيع في مطلق التمليك الشامل لتمليك الأعيان والمنافع ، ولا مانع منه مع القرينة على أن المراد من التمليك للدار هو تمليك منفعتها لا عينها ، فإنه ليس ذلك إلا كونه مجازا ، مع كون ذلك المعنى وهو الإجارة وتمليك منفعة الدار مدة شهر مثلا بكذا هو الذي يفهمه العرف ، ولا يعد ذلك من الأغلاط