تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
معاملة اُخرى . ذهب الماتن ( قدس سره ) وجماعة منهم شيخنا الاُستاذ - حسبما عرفت - إلى عدم الصحة . ولكن إذا بنينا على أن الإنشاء هو إيجاد المعنى باللفظ كما هو المعروف والمشهور ، واللفظ آلة لايجاد المعنى ، فلما ذكره الماتن وذكروه وجه ، حيث يقال : إنه ليس لكل أحد أن يجعل كل شيء آلة لكل شيء آخر ، وإنما ذلك يرجع إلى العقلاء والعرف ، فما كان آلة عندهم للايجار فهذا هو الممضى في قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) @ ، وأما ما لم يكن شيء آلة لايجاد شيء ولم يكن ممضى عند العرف واستعمله شخص فيه أي جعله له واستعمله فيه ، فلم يدل أي دليل على صحة ذلك ، ولم يقم أي دليل على امضاء هذا الجعل ، فلا يشمله قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . ولكن ذكرنا مراراً ومنها عند البحث حول تحقيق معنى الخبر والانشاء ( 2 ) @ أن الإنشاء ليس إيجاد المعنى باللفظ ، ولم نجد بعد الفحص والتفتيش أي أثر أو عين يدل على أن الانشاء ايجاد المعنى باللفظ على الرغم من انتشاره واشتهاره ، وكيف يوجد المعنى باللفظ ، فإنه أي معنى يكون اللفظ سبباً لايجاده . أما بالنسبة إلى الأمور التكوينية فعدم كون اللفظ من أسباب وجودها واضح . وأمّا بالنسبة إلى الأمور الاعتبارية فكذلك ، إذ إن اعتبار الشخص قائم بنفسه ، فله أن يعتبر مثلاً ملكية شيء ببيع أو نحوه ولو لم يوجد أحد في العالم أصلاً ، واعتباره هذا قائم بنفسه ، وليس للفظ أي عليّة في إيجاد ذلك المعنى ، ضرورة أن اللفظ في الجملة الانشائية لا يكون علّة لايجاد الأمر الاعتباري لا واقعاً ولا في سلسلة علله ، فإنه يتحقق الأمر الاعتباري بالاعتبار النفساني كان هناك لفظ يتلفظ به أو لا ، كان هناك أحد في العالم أم لا ، وكذا اعتبار العقلاء والشرع أيضاً قائم بهم بأنفسهم وأجنبي عن أي شخص ، فإنه ليس لأي شخص أن يوجد الاعتبار للشارع أو للعقلاء ، نعم له أن يوجد موضوع الاعتبار بالبيع من دون أن يكون للفظ عليّة في تحقيق ذلك ، فأي ايجاد للمعنى باللفظ . بل الصحيح كما ذكرنا في بحث الانشاء والإخبار أن كلا منهما مبرز لأمر نفساني ، ففي الإنشاء يبرز اعتبارا من الاعتبارات من ملكية أو زوجية ، فيعتبر الإنسان أن هذا المال بدل ذلك المال ويبرزه بقوله : بعت
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 92 - 99 .