شرح
ويقع الكلام تارة : في أن موردنا من صغريات كبرى استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى بناءً على عدم الصحة وعدم الجواز ، واُخرى : في كبرى صحة أو عدم صحة استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى .
فالبحث في مقامين :
أمّا المقام الأوّل : فقد ذكر الماتن مثالين : 1 - بعتك الدار إلى أجل مسمى بكذا مع قصده الإجارة وحكم فيه بالبطلان 2 - بعتك منفعة الدار أو سكنى الدار إلى أجل مسمّى بكذا وقصده الإجارة ، ولم يستبعد فيه الصحة . وتعليقة شيخنا الاُستاذ متعلقة بهذا المثال الثاني : وفي مثل هذا يقال - مثلاً - استعمل لفظ البيع في الإجارة ( 1 ) @ .
ولكن ذكرنا أن الإجارة تمليك المنفعة وهي تتعلق بالعين ، فيقول : آجرتك الدار أي ملكتك منفعة الدار ، ولا يقال : آجرتك منفعة الدار ، لأن الإجارة تمليك المنفعة فلا يعقل اضافتها إلى المنفعة ، فإذا قال : بعتك سكنى الدار إلى أجل مسمى بكذا - أي أبدل لفظ ملكتك منفعة الدار أو ملكتك سكنى الدار ببعتك منفعة الدار أو سكناها - فهذا ليس استعمال لفظ البيع في الإجارة ، بل استعمال لفظ البيع في التمليك ، غاية الأمر التمليك المطلق الذي هو أعم من تمليك العين ، فبعتك منفعة الدار إذن كقولك : ملكتك منفعة الدار بكذا ، وهذا لا مانع منه كما يقال ذلك في الهبة ، فيقال : بعتك هذا بلا عوض ، مع القرينة على الهبة المجانية .
وعليه فهذا المثال غير داخل في كبرى استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى .
وأما بالنسبة إلى المثال الأوّل وهو بعتك الدار إلى أجل مسمى بكذا وإرادة الإجارة ، والذي اختار فيه الماتن ( قدس سره ) البطلان ، فهذا أيضاً يمكن أن لا يكون داخلاً في كبرى استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى ، لأن لفظ بعت كما يمكن أن يكون استعمالاً للفظ البيع في الإجارة ، يمكن أن يكون استعمالاً للفظ البيع في مطلق التمليك ، كما عرفت في المثال الثاني المتقدم البحث عنه مع تقدير أن المضاف إليه الدار منفعتها لا عينها ، فيرجع استعمال لفظ البيع في المثالين إلى تمليك منفعة الدار إلى أجل مسمى ، وهذا لا مانع منه مع فرض أن القرينة هي الدالة عليه .
وأما المقام الثاني : وهو جواز أو عدم جواز بمعنى صحة أو عدم صحة استعمال لفظ معاملة في
هامش
( 1 ) فيكون إشكاله ومنعه للمثال الأوّل بطريق أولى ، لا أنه لم يناقش ولم يمنع المثال الأوّل .