شرح
وهي تقتضي صحّة المعاملة الواقعة في الخارج إجارة كانت أو بيعاً أو غيرهما ، وإن لم يتحقق لفظ أصلاً في الخارج بأن كانت المعاملة متحققة بالفعل من الطرفين المعبر عنها بالمعاطاة ، أو باللفظ من أحدهما والفعل من الآخر ، وليس في مقابل ذلك إلاّ الشهرة الفتوائية القائمة على أن الذي يترتب على ذلك - أي على المعاطاة - ليس إلاّ الإباحة دون التمليك ، وإن كان المحقق الثاني حمل كلام من قال بالإباحة على الملكية المتزلزلة ( 1 ) @ ، والشهرة لا تثبت حكماً شرعياً بعد خلوّ الاطلاقات عن التقييد بشيء . وذكر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في البيع ( 2 ) @ أن مخالفة المشهور مشكل ولكن مخالفة الأدلة أشكل ، فإذن يقع الكلام في ترجيح الشهرة الفتوائية على الأدلة أو العكس ، ولا شك في أن المتعين هو العكس .
وأما بحسب الروايات فلم ترد هنا أي رواية ولو ضعيفة دالة على اعتبار اللفظ إلاّ ما يتوهم من قوله ( عليه السلام ) : « إنما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » أو « إنما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام » ( 3 ) @ الواردة في شراء الثوب أو قوله ( عليه السلام ) كما في عدة من روايات المزارعة : « فإنما يحرّم الكلام » ( 4 ) @ منها : صحيحة الحلبي ، قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً ؟ قال : لا ينبغي أن يسمّي شيئاً ، فإنّما يحرّم الكلام » ( 5 ) @ وغيرها ( 6 ) @ .
أما بالنسبة إلى ما ورد من روايات باب المزارعة مما دل على أن في المزارعة لابد من تعيين حصة كل من المالك والزارع ، كأن يكون لأحدهما النصف وللآخر النصف ، أو لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث أو ما شاءا من النسب ، ولا يسمي بذرا ولا بقرا ، فإنه إذا سمي كذا للبذر وكذا للبقر فممنوع ، وإنما يحرم الكلام ، فهذه الروايات كلها أجنبية عن محل الكلام بالكلية ، لأنها ناظرة إلى أنه لابد وإن يكون الإبراز في المعاملة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
( 2 ) المكاسب 3 : 50 - 51 طبع المؤتمر العالمي .
( 3 ) الوسائل ج 18 : 50 باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 4 ، التهذيب 7 : 50 / 216 ، الكافي 5 : 201 / 6 .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 40 - 43 باب 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 4 ، 6 ، 10 .
( 5 ) الوسائل ج 19 : 41 باب 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 4 .
( 6 ) كصحيحة سليمان بن خالد قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزرع أرض آخر فيشترط للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً ؟ قال : لا ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنّما يحرّم الكلام » الوسائل ج 19 : 41 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ج 6 ، وكذا صحيحة أبي الربيع الشامي نفس المصدر ج 10 .