تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فصل في أركانها وهي ثلاثة : الأوّل : الإيجاب والقبول ( 1 ) ويكفي فيهما كلّ لفظ دالّ على المعنى المذكور ، والصريح منه : آجرتك أو أكريتك الدار - مثلاً - فيقول : قبلت ، أو استأجرت أو استكريت . ويجري فيها المعاطاة كسائر العقود ( 2 ) . ويجوز أن يكون الإيجاب بالقول والقبول بالفعل .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الإجارة تنعقد إيجاباً وقبولاً بكل لفظ ظاهر في المعنى المذكور ، والصريح منه هو لفظ آجرت وأكريت في الإيجاب ، وقبلت أو استأجرت أو استكريت في القبول : وهو الصحيح . وقلنا في محله ( 1 ) @ أن كل لفظ دال على المعاملة - فيما إذا لم يعتبر فيها لفظ خاص - وظاهر فيها عرفاً بحيث يكون مصداقاً للعقد المذكور يكفي ، سواء أكان صريحاً أم ظاهراً كنائياً ، حقيقة أم مجازاً من المجازات البعيدة أم القريبة ، كانت القرينة عليه لفظية أم عقلية . ( 2 ) الكلام في جريان المعاطاة في الإجارة هو الكلام في جريانها في البيع ، فإن البيع وغيره سيان من هذه الجهة . نعم ، كل عقد ثبت بالدليل الخاص أنه يعتبر فيه اللفظ ، أو لفظ خاص لا شك في لزوم اتباع الدليل على ذلك ، كما في الطلاق حيث اعتبر فيه أن يكون بلفظ « طالق » ، وكما في النذر والعهد واليمين حيث اعتبر فيه أن يكون بلفظ الجلالة كقولك : لله عليّ ، أو عاهدت الله أو والله لأفعلن ، وكما في النكاح أيضاً وهو متسالم عليه عند الفقهاء أن يكون بلفظ ، ويأتي في محلّه ( 2 ) @ أنه لابدّ وأن يكون بألفاظ خاصة ، وهي التزويج والنكاح في الدائم دون غيرها ، فلا يتحقق بغيرهما من الألفاظ فضلاً عن المعاطاة ، وأما ما لم يدل عليه دليل بالخصوص كما في المقام وهو الإجارة فمقتضى الاطلاقات والعمومات كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 3 ) @ أو ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ( 4 ) @ ونحوهما عدم اعتبار اللفظ أصلاً ، فضلاً عن لفظ خاص ، فالمتبع هو الاطلاقات
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 185 - 187 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 33 : 13 .
( 3 ) المائدة 5 : 1 .
( 4 ) البقرة 2 : 275 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 191 | الشيخ محمد الجواهري