تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
الآخر بالمعنى الآخر صحيحاً أيضاً - وبيان ذلك : أن كل من يملك عيناً فكما هو مالك لعينها هو مالك لمنافعها بتبع ملكيته للعين ، فله ملكيتان عرضيتان مستقلتان وإن كانت إحداهما تابعة للاُخرى ومسببة عنها ، ولذا لو غصب غاصب العين التي هي ملك لآخر - كما لو غصب دار شخص أو دابته - ثمّ ردها بعد مدة ضمن المنافع المستوفاة كسكنى الدار أو ركوب الدابة ، لأنه كما يجب ردّ العين على المالك يجب عليه ردّ منافع العين التي استوفاها أيضاً ، وكذا المنافع غير المستوفاة ، على كلام بين الفقهاء في ضمان غير المستوفاة ، وأما بالنسبة إلى التي استوفاها فلا شك ولا كلام بين الفقهاء في ضمانه لها ، ومنه يظهر أن ملكية المنفعة غير ملكية العين ، والمقصود أن مالك العين مالك لملكيتين مستقلتين ، وإن كانت ملكية المنفعة مسببة وتابعة لملكية العين ففي مقام النقل الاختياري وغير الاختياري 1 - قد ينقل المنفعتين معاً أي ينقل العين بما لها من المنافع 2 - وقد ينقل إحداهما ، وفي نقل إحداهما أ - تارة تنقل العين دون المنفعة كما في بيع الدار أو الدابة مسلوبة المنفعة إلى مدة كذا ، أو موته مع بقاء مدة الإجارة التي أجر فيها العين مدة كذا ، فتنتقل العين إلى الوارث مسلوبة المنفعة مدة كذا ، ب - واُخرى تنقل المنفعة دون العين ، وتبقى العين على ملكية المالك لها وهو الإجارة ، كما لو آجر الدار أو الدابة ، فالمنقول فيهما خصوص المنفعة التي هي في عرض ملكية العين بإزاء الأجرة ، وهذا هو الذي يفهمه عامة الناس من الإجارة ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) واضح وليس فيه أي إشكال على تعريف الماتن ( قدس سره ) ، ولا على التعريف الثاني للإجارة الذي هو أنها : عقد مركب من الايجاب والقبول ، وبقول العلاّمة ( قدس سره ) ثمرته نقل المنفعة ، فالقول بأنه : « وقد يناقش في هذا التعريف من جهات عديدة نشير إلى أهمها : الاُولى : ما أفاده بعض أساتذتنا الأعلام ( قدس سره ) ] ومراده السيد الخوئي ( قدس سره ) في المستند ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 3 - 5 [ من أنّ المعنى المذكور إنما هو فعل المؤجر حيث ينشئ الايجاب بقوله ( آجرتك ) ، وهذا أحد المعنيين للإجارة ، والمعنى الآخر هو العقد المركب من الايجاب والقبول والتمليك والتملك ، وهذا التقسيم جار في البيع ، بل في جميع المعاملات والعقود ، وما هو موضوع للآثار من الصحة واللزوم ونحو ذلك إنما هو المعنى الثاني ، وهو المراد بهذه الأسامي حينما ترد في كلمات الفقهاء ، بل وفي لسان الأدلة ، لا المعنى الأوّل » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 13 . ولم يذكر المؤلف حفظه الله العنوان الذي صدّر به كتبه الاُخرى وهو بحوث في الفقه لم يذكره في هذا الكتاب ، فلذا وضعناه نحن بين معقوفتين . أقول : لم يذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مثل هذا إشكال أصلاً ، وإنما قال : للإجارة كالبيع معنيان ، وتعريف الماتن ناظر إلى المعنى الأول ، وتعريف العلاّمة ( قدس سره ) ناظر إلى المعنى الثاني وهو الايجاب والقبول ، وهذان المعنيان جاريان
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 174 | الشيخ محمد الجواهري