تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
بعضها دون بعضها الآخر ، فالتعريف غير جامع ، فإنه لا يتحقق تمليك للمنفعة أصلاً فيما لو استأجر ولي الوقف أو وليّ الزكاة داراً - مثلاً - لحفظ الغلة سواء كانت من الزكاة أو من الوقف ، فمن هو المالك لمنفعة هذه الدار مع أن الإيجار للزكاة وللوقف ؟ ! فليس هنا أي تمليك لعدم وجود المالك لهذه المنفعة مع إن الإجارة محققة في الخارج ، وهذا كاشف عن أن الإجارة ليست هي تمليك المنفعة ، إذ لا تمليك لها في هذين الموردين لعدم المالك . وهذا الإشكال يُنتقض أوّلاً بالشراء والقرض ، فإنه لا شك في جواز الاستقراض لمصلحة الزكاة أو للوقف أو شراء مخزن لهما لحفظ غلتيهما مثلاً ، فمن يكون المالك لهذا المال المشترى أو المستقرض لهما ؟ ! فإن فرض أنه ليس هنا مالك فلا يقع القرض ولا البيع لهما أيضاً ، ولا شك في وقوعهما ، فإن البيع تمليك عين بعوض ، والقرض تمليك بشرط ضمان المثل أو القيمة ، وقد أخذ التمليك فيهما معاً ، ولا شك في صحتهما معاً لو دعت الحاجة إلى الاستقراض لمصلحة الزكاة أو الوقف أو الشراء لهما على ما صرح به الفقهاء ، وأنه يجوز لولي الأمر ذلك إذا اقتضت المصلحة على ما تقدم في كتاب الزكاة ( 1 ) @ ، فلمن يقع
هامش
الوقف داراً لأن يحرز فيها الغلّة المأخوذة من الزكاة أو من نماء الوقف ، فإن منفعة الدار في الفرض ليست مملوكة لمالك ، وإنما هي صدقة يتعين صرفها في مصرف الزكاة أو مصرف الوقف » المستمسك ج 12 : 5 طبعة بيروت . ( 1 ) تقدم من السيد الاُستاذ في كتاب الزكاة أمران أو أكثر ، الأوّل : أن يستدين الحاكم الشرعي للزكاة بنحو تكون الزكاة هي المدينة ، كما إذا وجد فقير مضطر إلى الزكاة ، أو اضطر المسلمون إلى بناء قنطرتهم التي خرّبها السيل ولا معمّر لها ، ولا من مسعف للفقير في اضطراره إلى المال ، ومن باب الاتفاق لم يوجد من مال الزكاة شيء أصلاً ليعطى إلى الفقير أو لتعمّر به قنطرة المسلمين مع اضطرارهم إليها ، فهنا ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض للزكاة ويصرفه في هذين المصرفين ، فيعطي من القرض الذي استقرضه للزكاة قسماً منه للفقير من سهم الفقراء ، وقسماً يصلح به قنطرة المسلمين من سهم سبيل الله ، وتكون الزكاة هي المدينة ، ثمّ ثمن يوفيه الحاكم الشرعي من الزكاة حين اتيانها ، وذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يضر عدم كون الزكاة ذات ذمّة لتشتغل بالدين ، لأن العقلاء يصححون هذه الاُمور الاعتبارية ، وإن لم تكن للزكاة ذمّة تشتغل بها ، ومثّل له بما يستقرضه متولي الوقف للوقف بحيث يكون المدين هو الوقف لا المتولي ، ثمّ يوفيه من نماء الوقف . وأجاب عن هذا السيد الاُستاذ بأنه لم يثبت للحاكم الشرعي ولاية على الزكاة ليستدين لها لا ، من جهة أن الزكاة