شرح
لكن مع هذا الوضوح قد يستشكل على ذلك بوجوه :
الأوّل ( 1 ) @ : أن الإجارة لا يمكن أن تكون تمليكاً للمنفعة لأنها تتعلق بالعين ، فلذا يقال : آجرتك الدار
هامش
في البيع أيضاً ، والنظر في الآية المباركة وهي قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ناظر إلى المعنى الثاني ، وكل من المعنيين صحيح في تشخيص المعنى المنظور إليه ، ومعنى ذلك أنه متى ما جاء لفظ الإجارة أو البيع في الآيات المباركة أو في كلام الفقهاء ( قدس الله أسرارهم ) فلابدّ من ملاحظة أنه في أي معنى مستعمل ، هل في المعنى الأوّل أو في المعنى الثاني ، هذا كل ما في كلام السيد الاُستاذ ، وأما ما ذكره المستشكل عليه وبعنوان أنه إشكال من السيد الاُستاذ على تعريف الماتن ، فهذا هو ما فهمه ( حفظه الله ) من كلام السيد الاُستاذ ، وأما كلام السيد الاُستاذ فليس ظاهراً - بنظرنا - إلاّ فيما ذكرنا ، ولا يشم منه رائحة الإشكال ، ودونك الكلام فراجعه .
( 1 ) قال المحقق الأصفهاني في كتاب الإجارة : « واُشكل على ذلك ] أي على تعريف الإجارة بأنها تمليك عمل أو منفعة بعوض [ بوجهين :
أحدهما - كما عن شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) - من أن الإجارة تتعلق بالعين فيقال : آجرت الدار أو نفسي ، ولا يقال : آجرتك سكنى الدار ، ولا عملي ، فيعلم منه أن معناها لا تعلق له بالمنفعة أو العمل ، ولا يتوهم أن الإجارة إذا اُخذت المنفعة في مفهومها فلابدّ من اضافتها إلى الدار دون سكناها ، وذلك لأن المراد من كونها بمعنى تمليك المنفعة أنها حصة من طبيعي التمليك الذي لا يضاف إلاّ إلى المنفعة ، كما في تفسير البيع بأنه تمليك عين بعوض ، لا أن مفهوم المنفعة هنا ومفهوم العين ومتعلقاتها هناك مأخوذ في مفهوم الإجارة ومفهوم البيع ، فمفهوم الإجارة عنده ( قدس سره ) جعل العين بالاُجرة وهي إضافة خاصة في قبال إضافة الملكية . ويندفع . . . » الإجارة : 3 .
والمراد بشيخنا الاُستاذ في كلامه ( قدس سره ) هو الآخوند الخراساني ( قدس سره ) فإنه قال ذلك أيضاً في حاشيته على المكاسب : 32 .
وتبعه على ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « ويشكل بأن الإجارة ليست تمليكاً للمنفعة ، بل هي قائمة بالعين ذات المنفعة ، فنقول : ( آجرت الدار ) ولا نقول : ( آجرتك منفعة الدار ) وبذلك امتازت عن أكثر العقود كالبيع والصلح والرهن والهبة والنكاح وغيرها ، فإن هذه المفاهيم قائمة بموضوعاتها وتقتضي التصرف فيها ، بخلاف الإجارة فإنها قائمة بذي المنفعة وتقتضي التصرف في المنفعة لا فيه ، فلو بني على حصول تمليك المنفعة في الإجارة فليس هو عين الإجارة ، بل مسبب عنها وأثر لها » المستمسك 12 : 5 طبعة بيروت .
ولذا ذهب المستشكل - وهو الشيخ الآخوند الخراساني ( قدس سره ) - إلى أن تعريف الإجارة هو التسليط على العين من أجل الانتفاع بالعوض ، وهو التعريف الثاني الذي ذكره للإجارة ، التي هي بالمعنى الأوّل في مقابل المعنى الثاني الذي هو الايجاب والقبول .