] 2876 [ « مسألة 8 » : تجب نيّة القربة هنا كما في زكاة المال ( 1 ) ، وكذا يجب التعيين - ولو إجمالاً - مع تعدّد ما عليه ( 2 ) . والظاهر عدم وجوب تعيين من يزكّي عنه ، فلو كان عليه أصوع لجماعة يجوز دفعها من غير تعيين أنّ هذا لفلان ، وهذا لفلان ( 3 ) .
شرح
حجة ولا حاكم على الاستصحاب ، والمفروض أنه ظن ليس إلاّ ، لا أنه موجب للاطمئنان ، لأنه لو كان كذلك فالاطمئنان بنفسه حجة عقلائية وعلم تعبدي .
وإن كان مجهول الحال فما ذكر الماتن ( قدس سره ) من سماع قوله وجواز اعطائه من الزكاة هو الصحيح ، وذلك لأن ليس الفقر إلاّ عدم الغنى الذي كان محققاً غالباً لكل البشر ولا أقل من حين الولادة - إلاّ من شذ أنه يولد وهو غني - ثمّ فيما بعد يعرضه الغنى ، فاستصحاب عدم الغنى موجب لسماع دعواه ، بل يجوز اعطاؤه حتّى لو لم يدع الفقر ، وقلنا في محله : إن السيرة القائمة على السماع المدعاة من بعض ( 1 ) @ - والتي هي العمدة عندهم - مستندة لدى التحليل إلى هذا الاستصحاب ، لا أنها سيرة تعبدية كاشفة عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
( 1 ) لأنّ كلاً من زكاة المال وزكاة الفطرة عبادة ، ولا شك في أنها لا تكون إلاّ بنية القربة .
( 2 ) كما لو كان ما عليه زكاة مال وزكاة فطرة فإنه لابدّ من التعيين ولو إجمالاً ، كما هو الحال في تعدد الحقوق المالية ، ولكن ذلك لا من جهة تحقق العنوان العبادي ، بل من جهة أن العناوين القصدية ومنها الزكاة بقسميها من دون القصد إلى كل منهما بخصوصه لا تمتاز عن غيرها وعما عداها ، الموجب لعدم تحقق المأمور به خارجاً ، كما ذكرنا ذلك في زكاة المال ( 2 ) @ .
( 3 ) وأما تعيين من يزكّي عنه وأنّ هذا الصاع لفلان وهذا الصاع لفلان فلا يجب ، إذ لا دخل لذلك في الامتثال وتحقق المأمور به خارجاً ، فإنه متحقق وإن لم يقصد ذلك ، ومقتضى اطلاق الأدلة صحته من غير تعيين .
تم بحث زكاة الفطرة
وبه تم كتاب الزكاة
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « فالعمدة السيرة القطعية على العمل بقوله ، والتشكيك فيها في غير محله » ، المستمسك 9 : 140 طبعة بيروت .
( 2 ) في فصل في أنّ الزكاة من العبادات بعد المسألة 8 ] 2781 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 270 .